كيف تتحملون الضيم                                                                                     بقلم – مالك صلالحه – بيت جن  

 

11

لا افْتِخارٌ إلاّ لمَنْ لا يُضامُ مُدْرِكٍ أوْ مُحارِبٍ لا يَنَامُ
لَيسَ عَزْماً مَا مَرّضَ المَرْءُ فيهِ لَيسَ هَمّاً ما عاقَ عنهُ الظّلامُ
واحتِمالُ الأذَى ورُؤيَةُ جانِيـ ـهِ غِذاءٌ تَضْوَى بهِ الأجسامُ
ذَلّ مَنْ يَغْبِطُ الذّليل بعَيشٍ رُبّ عَيشٍ أخَفُّ منْهُ الحِمامُ
كُلُّ حِلْمٍ أتَى بغَيرِ اقْتِدارٍ حُجّةٌ لاجىءٌ إلَيها اللّئَامُ
مَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الهَوَانُ عَلَيهِ ما لجُرْحٍ بمَيّتٍ إيلامُ

 

هذا مطلع من قصيدة  المتنبي ملك الشعراء المتنبي  رحمه الله الذي كان شاعرا لا يشق له غبار وكان فارسا مقداما وذو عزة نفس حتى ان شجاعته وعزة نفسه اودت به الى الهلاك

فأين عزة النفس والكرامة والمواقف الشريفة من اجل الحفاظ على الارض والعرض والدين واين نحن مما تتغنى به في اعراسنا وافراحنا ومسيراتنا  عندما نردد – ما نطيع اللي يجينا بالعناد ما نطيعه والسما فوق العبادي – واين نحن من وصية المرحوم سلطان باشا الاطرش التي  ورد فيها – ان كاس الحنظل بالعز اشهى من ماء الحياة مع الذل – واين نحن من كلمات المرحوم كمال جنبلاط الذي قال – لا نعادي ولا نعتدي ولكننا نحارب وننتصر – والف واين  واين

وتاريخنا مليء يمواقف العز والكرامة من اجل الحفاظ على الثالوث المقدس الذي يعلمنا ان نستميت من اجل الدفاع عنه الا وهو – الارض والعرض والدين

هل هذا ما حدث ويحدث اليوم ؟؟!!  فها  هيو نصيب الاسد من اراضينا  قد سلب في وضح النهار حيث تم مصادرة اكثر من ثلاثة ارباع  من خيرة اراضي قرانا  ولم نحرك ساكنا وتقبّلنا قانون  التجنيد الاجباري وتقديم كافة الواجبات اتجاه الدولة  على امل ان نلقى المساواة في الحقوق وماذا كانت المحصلة ؟ –  فقد  نال غيرنا ممن لا يقدمون كامل الواجبات اضعاف اضعاف ما حصلنا عليه كما هو الحال مع المتدينين اليهود والمستوطنين وحت الاقليات في الدولة

فها هي قرانا تم محاصرتها بالمحميات الطبيعية لنتحول نحن في وسطها الى محميات كالهنود الحمر وما زالت قرانا تفتقر الى البنى التحتية الاساسية فما من قرية الا وتعاني من نقص في كافة نواحي الحياة  كمشاريع المجاري وشبكات الكهرباء والتلفون والمؤسسات الثقافية والتعليمية والرياضية والصناعية ومشاريع المياه لري المزروعات وغيرها وغيرها  — فلا يوجد قرية  فيها كل الخدمات حيث لا يوجد خرائط هيكلية تفي بحاجة السكان نسبة للتزايد الطبيعي مما يجبرنا على تجاوز القانون والبناء الغير مرخص كل ذلك بسبب تقصير المؤسسات المسؤولة كالسلطات المحلية ولجان التنظيم ووزارة الداخلية والمالية –  لبيقى المواطن تحت رحمة القضاء وليدفع مئات الاف الشواقل من الغرامات واحيانا يجز به بالسجن غير شافع له ماضيه العسكري وخدمته من اجل الحفاظ على امن الدولة وسلامة اراضيها بينما من لا يخدم ويتنصل من الخدمة كالمتزمتين من المتدينين اليهود وباقي الاقليات يحصلون على حقوق اكثر بكثير منا

فلعمري قد صدق فيكم  يا عشيرتي قول المتنبي في قصيدته اعلاه  فالبعض   فالبعض منكم باتوا اموات الاحاسيس والمشاعر وهدروا ماء وجههم بتذللهم ونفاقهم للسلطة وهم يعلمون الحقيقة المرة كل ذلك من اجل الحفاظ على كرسي او منصب او منفعة ذاتية انية ضاربين بالمصلحة العامة عرض الحائط

فان الاوان ان تستفيقوا من سباتكم وان تتوقفوا عن دفن رؤوسكم في الرمال وان ترفعوا صوتكم عاليا نريد حقوقنا كاملة غير منقوصة بعدما قدمنا ولا زلنا نقدم كافة واجباتنا غير منقوصة بل ويزيد

وتذكروا – ان من يحني ظهرة لا يستغرب ان يعتلي الغير ظهره

فاين زخم المظاهرات التي شهدناها من اجل اهلنا في حضر من رجال الدين والاخوان والخيالة وحملة السيوف والنخوات والمحوربة التي بحت منها الحناجر حيث كان الناس مستعدة لتجاوز الحدود من اجل نصرتهم  ام  انها  تبخرت ام ان الضمير قد توقف واضرب عن العمل او استتر او غاب او هاجر

ان السكين وضع على اعناقنا والنار التهمت بيوتنا وذلك عندما قامت السلطة بعمل غير مسبوق وهدمت الدار في حرفيش لا لجريمة امنية ارتكبها بل لانه بنى بيتا ياوي عائلته على ارض لا يملك ربما غيرها كغيره من المئات من الشبيبة من الجنود المسرحين في كافة القرى ممن تدفع بهم السلطات كافة  بسبب تقصيرها فتذكروا المثل القائل – من شاهد النار في خص غيره فليهيء النار الى خصه

وهنا نسال لماذا تجيز السلطة البناء وسط المحميات الطبيعية غير ابه بالاحراش كما هو الحال في مرقب حرشيم بين بيت جن والبقيعة وغيرها العديد- بينما لاتسمح للجندي البناء على ارض ابائه واجداده والتي يملك الطابو بها – و لماذا لا تقوم السلطة بهدم بيوت المستوطنين في الضفة ممن يبنون بصورة غير قانونية وعلى ارض ليست ملكهم كما هو الحال في عامونا بل يحاولون التنصل والالتفاف على قرارات المحكمة العليا ومحولة سن قانون التسوية  الذي اذا قُرّر سنكون ربما  اول المتضررين  منه

في الختام امل ان تلقى كلماتي صدى لدى المسؤولين على كافة المستويات وان يضعوا حدا لمرة واحدة  للاستهتار بنا وبحقوقنا وان يتم تنفيذ قانون المساواة بشان الطائفة المعروفية الذي بادر اليه عضو الكنيست السيد ابو لطفي امل نصر الدين وذلك  منذ الثمانينات ولا زال قايعا في ادراج البرلمان حتى يحركه احد

واقول لهم  مذكرا ما جاء في مطلع احدى قصائدي من ديواني الاول مليكتي والصادر سنة 1984:

اخلع رداء الذلّ وانزعْ للعلاءْ   والبسْ رداء المجد وشّاه الإباءْ

لا خير في دنيا ستحني هامتي    إني لغير الله ما رُمْتُ آنحناءْ

اقول كلماتي هذه واجري على الله وهو من وراء القصد

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .