قراءه في الهوية العربية/ كايد سلامة ـ حرفيش

לכידה

تعريف لغوي لكلمه هويه من معجم المعاني الجامع: اسم منسوب الى هو، من هو؟؟

هويه الانسان حقيقته المطلقة وصفاته الجوهرية

الهوية البطاقة الشخصية تحمل اسم الشخص وتاريخ ميلاده وعمله وجنسيته

الهوية في الفلسفة حقيقة الشيء او الشخص التي تميزه عن غيره.

الهوية الفردية تفسيرها ما هو مسجل في البطاقة الشخصية من سمات لحاملها يمكن للفرد في عصرنا ان يغير قسم من سماته بمساعده الطب المتطور من تغير لون بشرته او لون اعينه واشياء أخرى تدخل في تعريف شخصه.

اما الهوية الوطنية والقومية هو مصطلح واسع يشمل عده مركبات لمجتمع وان كان به أيضا اختلافات، مثال على ذلك القومية العربية، هناك اختلاف في عادات وتقاليد بين سكان شبه الجزيرة العربية دول الخليج ودول المغرب العربي وبين مصر وبلاد الشام لكن ما يجمعهم اهم واقوى ممن يفرقهم، ليكون الهوية والقومية المشتركة، منها أيضا اللغة والدين، الهوية هي وعي ذاتي وله استمراريه من عمق الحضارة والانتماء. اهمها لغة الام هي المكون الأساسي التي يتكلم بها الجميع بها يصلوا ويتضرعوا للعلي القدير ويتلوا آيات من كتب الله   باختلاف العقائد، وهي لغة التواصل بين الجميع بها كتب تاريخ الامه من محيطها لخليجها. الهوية مركبه من عده دوائر تبدأ من الأقرب، كما الدائرة الأقرب الى نقطه البيكار او تلك الدوائر المائية المتكونة من وراء سقوط شيء فيها، يبدأ الانتماء من البيت والعائلة والقرية المذهب الوطن الامه….، الهوية بكامل مكوناتها  هي الضمان للبقاء. لكن هناك من يعتقد ان التمسك فقط بإحدى الدوائر الثانوية بإمكانه ان يجعل منها هويه دون الاخذ بالاعتبار لباقي المركبات الأخرى طبعا كونها الاسهل للتعايش معها على المدى القريب وتلبي مصالحه المؤقتة لتميزه عن أبناء امته باختلافه المختلق ويتنقل من دائرة لدائرة وفق ما تتطلب مصالحه.

ان الحركات الإسلامية المتطرفة هي أحد اكبر أسباب ازمه القومية العربية ووضعتها في حاله اشبه بجبل بركاني ،ان ملاحقتهم للأقليات والمذاهب الأخرى عبر التاريخ سهلت عمل المتربصين بالهوية العربية، (الغرب وحلفائه ) ان كل “مذهب أصبح يعتبر نفسه امه” وله هويته الخاصة يبحث عن ائتلافات من داخل الامه او خارجها ليعطي اتباعه الأمان ويجنبهم الملاحقة العرقية، مثال على ذلك هناك قسم من الأقليات المسيحية التي أصبحت تعتبر نفسها امن أصول ارميه غير عربيه، وقسم من دروز فلسطين أيضا بنو لنفسهم نظريه وهميه للبعد عن الهوية الحقيقية ،وأيضا حركات شيعيه فضلت إيران الفارسية الشيعية وأصبحت جزء من مشروعها حتى في تدخلاتها الإقليمية في العراق ولبنان واليمن ، هذه الائتلافات رغم بعدها عن القاعدة كان هناك من المؤرخين ما يبررها  ،  كذلك قسم من الدول العربية السنيه التي حكمت الأقليات  باضطهاد مثل  السعودية، الكويت، البحرين قطر وغيرهم  وساهمت في دعم الحركات الإسلامية السنيه المتطرفة الأقوى على الساحة العربية والتي تبنت الفكر الوهابي واقامت بؤر ومعسكرات  لتدريب هذه الحركات الإسلامية  العربية والغير عربيه مثل القاعدة في أفغانستان وباكستان والمجاهدين في الشيشان ،وبعد انتهاء الحرب في هذه البلاد سرعان ما تدخلوا في الحرب على سوريا والعراق وتجنيد الالاف من المسلمين السنه العرب والأجانب من جميع بقاع المعمورة للالتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) و جبهه النصرة وغيرها من الحركات الإسلامية الأصولية لمحاربه الدول العربية ذات السيادة الغير سنيه  في سوريا والعراق  ودعمت أيضا الإسلاميين في تونس ومصر وليبيا ضد الأنظمة السنيه التي كانت سائدة ،  ودعمت اقامه حركات أخرى في افريقيا لدعم هذا الفكر الوهابي مثل بوكو حرام في نيجيريا والشباب في الصومال وغيرهم من تلك الحركات. يستنتج حسب اعتقاد هؤلاء لا وجود ولا مكان للهويه العربية !!!!، طبعا هذا يعود لضعف الامه لو كانت قوية ومزدهرة كما كانت في عصر هارون الرشيد لما ظهرت مثل هذه ” النظريات”.

ان مناصري الهوية العربية التي تدعوا الى العلمانية والعيش بسلام بين جميع المذاهب في الدول العربية هم الأكثر عددا لكن لا حول ولا قوه لهم لأنهم مسالمين ينبذون العنف والتطرف، نظريتهم الدين لله والوطن للجميع، تعرض رواد القومية العربية الى مضايقات وعاشوا دوما في ظل التهديد منهم من اغتيل واخرين لوحقوا وسجنوا وقسم منهم نفوا خارج اوطانهم والاصوليين طبعا كفروهم.

اتى “الربيع العربي ” ليظهر الصورة الحقيقة لهذا الشعب ما ان بدا ت المظاهرات لتغير الأنظمة الفاسدة التي حكمت عقود، استبشر الغيورين على عروبيتهم خيرا ظنوا ان هذا الانفجار نتيجة الوعي بعد الجهل والكبت الذي دام طويلا بعد ان بلغ السل الزبى، لم تدم الفرحة طويلا حتى بدئنا نرى قسم من هذا الشعب الثائر كيف يسرق الأملاك العامة ويحرق قسم من مؤسسات الدولة وكأن لا رابط بينه وبين ممتلكات وطنه، بالطبع هذه ليست ظواهر من يريد ان يبني وطنا!! مع هذه الفوضى دخلت الحركات الإسلامية المتشددة وكأنها المخلص وفق الشرع والسنن النبوية، بدعم سياسي من الغرب وامريكا !!(حلفاء الأنظمة التي كانت حاكمه) مع بساطه الشعب وسذاجته بايع اغلبيه الشارع هؤلاء وكأنهم خليفه الرسول(صلعم) وامنوا بكل فتواهم التكفيرية ليس فقط ضد الأديان والعقائد المختلفة الأخرى بل من هم من اهل ملتهم ان لم يتبعوهم والصورة واضحة من تونس حتى العراق، وتأييدهم للاعتداءات على الأقباط في مصر والأقليات في سوريا والعراق. في عهد صدام حسين الرئيس السابق للعراق الذي أطاح بحكمه الامريكان أيضا عهده تميز بالظلم وبالأخص للأكثرية الشيعية والاكراد، وبعد الإطاحة به تولى الشيعة الحكم وأيضا قاموا بمضايقات للأقلية السنية، وكذلك الوضع في إقليم الاهواز السني في إيران الذي يتعرض لمضايقات وملاحقات من قبل الدولة الشيعية لتغير لون المنطقة من سنيه لشيعيه. ان الهوية العربية هي هويه داميه لم ينضب جرحها ما زالت تنزف منذ العصر الجاهلي ما قبل الإسلام حتى يومنا هذا.

ان الهوية الدينية او المذهبية أيا كانت فهي ” افيون الشعوب” وهي سبب الدمار الحاصل في العالم منذ الازل، حرب الثلاثين عاما بين المسيحيين أنفسهم البروتستانت والكاثوليك التي مزقت أوروبا، ومعارك السنة والشيعة التي تعود الى الفتنه بعد مقتل الخليفة الراشدي عثمان بن عفان (ر). وسبب ما يحدث في بلاد العرب والازمات العالمية، وقضية الشعب الفلسطيني النكبة واللاجئين، ازمه إيران مع الدول العظمى والسعودية قضية اللاجئين في أوروبا وتخوفهم من المد الاسلامي في بلادهم، وأيضا هي سبب المجازر الأكثر دموية مجزره الاتراك ضد الأرمن ولهولوكوست ضد الشعب اليهودي ومجازر بورما ضد المسلمين.

لا يعقل ان تبقى الصراعات بين المذاهب الإسلامية لحادث وقع قبل أكثر من ألف وأربع مئة عام !!!، لا أحد يستطيع ان يهرب من تاريخه وحضارته مهما تعرض لملاحقات من قسم من أبناء شعبه ومحيطه بغض النظر عن كل “الإغراءات” التي يقدمها الاغراب التي هدفها تفتيت وتمزيق العرب ودمار بلادهم، لا أحد يستطيع ان ايضا ان يرهن مصيره ومصير مذهبه بيد جماعه أصولية تكفيرية. ان تحرير الهوية الوطنية العربية مرهون بإرجاع المارد المذهبي الى القمقم الذي خرجت منه.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .