مدى الكرمل يختتم مخيَّمه الأكاديميّ الأوّل لطلبة البكالوريوس في الجامعات الإسرائيليّة

نَظَّمَ مركز مدى الكرمل – المركز العربيّ للدراسات الاجتماعيّة التطبيقيّة، للمرّة الأولى، مخيَّمًا أكاديميًّا لطلبة البكالوريوس في الجامعات الإسرائيليّة، خاصّةً أولئك الذين يطمحون إلى متابعة دراساتهم العليا. امتدّ المخيَّم على ثلاثة أيّام متواصلة في البيت الإنجيليّ في مدينة رام الله. يهدف مدى الكرمل من خلال هذا المخيَّم إلى توفير إطار معرفيّ أكاديميّ عربيّ وفلسطينيّ بديل لهؤلاء الطلبة يُسهِم في تحريرهم من القيود المعرفيّة الإسرائيليّة، ويتيح لهم اكتشاف مساحات جديدة أكثر حرّيّة وجرأة في ذواتهم وهُويّتهم وحقيقتهم المعرفيّة بدون رادع أو رقابة؛ وإلى تطوير أدوات معرفيّة ونقديّة لديهم وهم لا يزالون في بداية مشوارهم الأكاديميّ تُسهِم في شحذ وبَلْوَرة هُويّتهم الفكريّة وهي لا تزال طريّة غضّة.

محمّد عبد القادر (طالب بكُلّيّة الحقوق في جامعة بار إيلان) كشف، في تقييمه للمخيَّم، عن أنّ أحد أسباب انضمامه إلى المخيَّم كان الرغبة في “التشارك وبناء المعرفة معًا”. وهو ما عَبّرت عنه جيانا فرّاج (طالبة قسم الإعلام في جامعة حيفا) بقولها: “يعني أنا كُلّ الوقت كنت حاسّة حالي لحالي بالأكاديميا الإسرائيليّة، وحاسّة إنّه كلّ الحِمِل للقضيّة الفلسطينيّة محطوط عَكتافي، فلمّا أجيت لهون عرفت إنُّه أنا مش لحالي، وفيه ناس معي تحمل الحِمِل”.

            شمل برنامج المخيَّم ثلاثة أنواع من النشاطات والـمَحاور الأساسيّة: محاضَرات أكاديميّة معرفيّة قدّمها محاضرون ومُحاضِرات؛ مشارَكة تجارب وأبحاث طلبة فلسطينيّين في مراحل متقدّمة من دراستهم العليا؛ زيارات لمؤسَّسات فلسطينيّة في الضفّة الغربيّة.

            انطلق اليوم الأوّل من المخيَّم بفِقْرة تَعارُف وتَحاوُر حُرّ بين الطلبة ومنظِّمي المخيَّم من مركز مدى الكرمل حول تجارب الطلبة الأكاديميّة في الجامعات الإسرائيليّة، تلتها محاضَرة ألقاها د. مهنّد مصطفى (المدير العامّ لمدى الكرمل) عن مفاهيم نظريّة أساسيّة في البحث. من ثَمَّ، شارك السيّد أحمد ياسين (المختصّ في إدارة المشاريع الشبابيّة التنمويّة، والحاصل على درجة الماجستير من برنامج تنمية المجتمَعات في الجامعة العبريّة) بنقل تجربته حول متابعة دراسته لنَيْل الماجستير في الجامعة العبريّة، التي كتب خلالها رسالة بعنوان: “تحدّيات الدراسة لدى الطلبة العرب في المدارس: حيفا نموذجًا”. تلتْ مشاركتَه هذه مُحاضَرة ألقتْها د. عرين هوّاري (الباحثة في برنامج الدراسات النسويّة في مدى الكرمل) حول “مفاهيم في الدراسات النسويّة والاستعمار: حالة النساء الفلسطينيّات”. واختَتَم المركز اليومَ الأوّل من المخيَّم بجولة افتراضيّة بتقنيّة 360 درجة في مدينة غزّة، نظّمتها منظَّمة هيئة خدمات الأصدقاء الأمريكيّة في رام الله، تلاها لقاء ونقاش افتراضيّ حول الجولة مع شابّة وشابَّيْن من غزّة: جمانة أبو نحلة (الناشطة المجتمعيّة التي تسعى إلى مناصَرة حقوق النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة)؛ محمّد أبو جامع (المرشد في برنامج المشارَكة الإيجابيّة للشباب والمتطوّع كمُثقِّف أقران في جمعيّة تنظيم وحماية الأسرة الفلسطينيّة)؛ محمّد إسماعيل نعيم (كاتب حملات ومبادرات في جمعيّة العطاء الخيريّة ومنسّق فرق النخيل في مؤسَّسة تامر).

            في التقييم، شاركت بيان حجيرات (طالبة الإعلام والتربية في كلّيّة أورانيم) الحاضرين بأنّ أحد أسباب مشارَكتها في المخيَّم كان “قِلّة الفُرص اللي نغدر نحكي بيها بصراحة وراحة عن الأمور السياسيّة والثقافيّة اللي تهِمّنا… وانا أعتقد إنّكم امتَزْتُم بهذا الشيء، أعطيتونا مساحة عظيمة نتناقش بحُرّيّة مع أشخاص عظيمين جدًّا”… وهو ما وافقها فيه عمّار جبارين (طالب قسم الإعلام في كلّيّة كنيرت) إذ قال: …”إنّي أغدر أتواجد بحيّز اللي أغدر أعبّر عن آرائي فيه بحُرّيّة أكبر؛ بطريقة فِش فيها تَحسُّب بكلّ جملة بدّي أقولها”… وأضاف قائلًا: “كُلّياتكُم بقيتو إنصات إلنا… شغلة كثير كثير صعبة البنئادم يحطّ حاله بموقف الجاهل نوعًا ما، بَس وجودكم هونا قاعدين تسمعونا بدور “الجاهل نوعًا ما”، إشي كثير بَقى منيح”…

            في اليوم الثاني من المخيَّم، نظّم المركز -بالتعاون مع مكتب العلاقات العامّة في جامعة بير زيت- زيارةً للمشاركين في المخيَّم إلى حرم الجامعة، وفيها استهلّت السيّدة سندس حمّاد (منسِّقة حملة الحقّ في التعليم في جامعة بير زيت) كلامها بعرض عن جامعة بير زيت وتاريخ تأسيسها، تضمَّنَ ﭬـيديو عن الجامعة. كذلك سلّطت حمّاد، مع الطلبة المتطوّعين في حملة الحقّ في التعليم، الضوءَ على التجارب الأكاديميّة لدى الطلبة الفلسطينيّين من الضفّة، وتناولت أهمّ الانتهاكات التي يتعرّض لها التعليم في السياق الاستعماريّ. وأخيرًا، اصطحبت السيّدة حمّاد الطلبة في جولة في حرم الجامعة.

وعن هذه الزيارة وإقامة المخيَّم في رام الله، أشار الطالب عمّار جبارين: …”أبقى متواجد بحيّز اللي ولا مرّة بقيت متواجد فيه، شخصيًّا هاي أوّل مرّة موجود بالضفّة الغربيّة”… وأشار عزّ الدين أبو الهيجا (الطالب في دراسات الشرق الأوسط وعلم الآثار في جامعة بن ﭼـوريون) إلى تحدّيه الشخصيّ الذي دفعه إلى المشارَكة في المخيَّم بقوله: “كُنت أحسّ حالي دايمًا بْتَحدّي هويّة، فقلت بدّي أشوف عَالَم أنا منهن وهنّي منّي”…

            في أعقاب الجولة، شاركتْ ريم سليمان بتجربتها حول متابعة دراستها للماجستير ببرنامج علم النفس المجتمعيّ في جامعة بير زيت، لتكتب خلالها رسالة بعنوان: “سوسيو_سيكولوجيّة الهجرة الجزائريّة إلى شمال فلسطين: التعمُّق في تجربة اللاجئين الفلسطينيّين المنحدرين من أصول جزائريّة في الأراضي المستعمَرة عام 1948”. كذلك قدّمتْ د. أريج مواسي (المحاضِرة والباحثة في علوم التعلُّم والتصميم والتكنولوجيا النقديّة، ورئيسة مختبر التصميم التشاركيّ والتعلُّم التفاعليّ في كلّيّة التربية للعلوم والتكنولوجيا في معهد التخنيون) محاضَرةً حملت العنوان “استخدام النظريّات كأدوات في البحث التطبيقيّ: بين التحليل والتصميم وبناء المعرفة التشاركيّة”. وشارك لؤيّ وتد بمداخلة عنوانها: “التنّين والجدار: نزع استعماريّة حقل أدب الأطفال الفلسطينيّ”، تناول فيها تجربته في متابعة دراسته للدكتوراة في قسم علم الاجتماع وبرنامج الدراسات الثقافيّة في جامعة تل أبيب. انتهى اليوم الثاني بمحاضَرة قدّمها د. إبراهيم خطيب (الباحث السياسيّ والأستاذ المساعد في برنامج إدارة النزاع والعمل الإنسانيّ في معهد الدوحة) عنوانها: “في المناهج البحثيّة وتحدّياتها -في القواعد، نقدها واستخداماتها”.

            حول التجربة في المخيَّم، قامت نغم سعدي (طالبة دراسات الاتّصال والإعلام في جامعة حيفا) بمشارَكة الحاضرين فقالت: “بَحِسّ إنّه هذا إشي كثير عمل عندي فوضى من الداخل… وجود الفوضى أو وجود كلّ هاي الأفكار اللي بتثير عندك كثير جدل؛ إنّك بدّك تفهم، بدّك تعرف الحقيقة، بدّك تشوف الواقع… بَحِسّ إنُّه هاذ إشي كثير عميق… بهذول الثلاثة أيّام كثير حسّيت إنّه بتمنّى مَأرجعش وين أنا عايشة. كثير حسّيت في هيكا شعور غريب؛ حسّيت إنُّه هذا المحلّ بِشْبهني؛ إنُّه فيه عن جَدّ قضيّة؛ فيه فكرة عن جَدّ اللي أنا مَكُنْتِش مستشعرتها حتّى بشكل ملموس، بَس هون حسّيتها”…

في اليوم الثالث والأخير من المخيَّم، نظّم مركز مدى الكرمل زيارة إلى المتحف الفلسطينيّ في بير زيت، فيها استَقبلت المشاركين في المخيَّم مشْرفةُ إدارة الزوّار في المتحف، السيّدة دينا خطيب، واصطحبتهم في جولة في معرض المتحف، وقدّمت لهم نبذة عن هذا المتحف وبرامجه. تلت الجولةَ محاضَرةٌ قدّمتها د. هُنَيْدة غانم (مديرة المركز الفلسطينيّ للدراسات الإسرائيليّة – مدار، والمحاضِرة في برنامج ماجستير الدراسات الإسرائيليّة في جامعة بير زيت) عن “المسؤوليّة المجتمعيّة والتعليم العالي”، أعقبتْها مشارَكةٌ قدّمتها أفنان كناعنة بشأن تجربتها حول متابَعة دراستها للماجستير في قسم دراسات الاتّصال والإعلام في جامعة حيفا، لتكتب خلالها رسالة بعنوان: “الترجمة كممارَسة صحافيّة وفعل سياسيّ لدى الصحافيّين الفلسطينيّين في مناطق الـ 48”.

وعن التجربة في المخيّم، شارك مجد حدّاد (طالب كلّيّة الحقوق في جامعة تل أبيب) بقوله: “أنا بالآخِر طلعت مع كثير أسئلة. يعني كمان أجوبة، بَس كمان كثير أسئلة. يعني هذا الإشي اللي بدّي ايّاه؛ أَطْلع مع أسئلة أفكّر فيها وأشوف كيف بدّي أتطوّر من هون وأتقدّم من هون”…

__ƒ_ ƒ____ס_ ƒ_ת_ƒ____ס-____

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .