علي بابا والاربعون لصاً.. حاتم حسون – شفاعمرو

أدت الحكومة الـ 35 لإسرائيل، حكومة نتنياهو -غانتس، الأحد 17/5/2020، مراسيم قسم اليمين أمام الهيئة العامة للكنيست، التي منحتها الثقة بعد المراسيم مباشرة، لتبدأ بمزاولة عملها، بعد عامين من الركود وثلاث جولات انتخابية، هذه الحكومة التي أطلق عليها اسم حكومة طوارئ أو حكومة كارونا، كان من المفروض أن تكون حكومة مقلصة ومؤلفة من مهنيين ومختصين بهدف النهوض بالبلاد من الأزمات الاقتصادية، الاجتماعية والسياسية التي خلفتها جائحة كورونا، لكن مصلحة رئيس الحكومة والاحزاب المنطوية تحت لوائه ضربت بعرض الحائط وألفت أكبر حكومة في تاريخ البلاد.

وكان من المتوقع، بعد الأزمات التي مرت بها البلاد، ان تضع هذه الحكومة نصب أعينها وعلى جدول اعمالها قوانين تهتم بقضايا المواطن، كالتعليم، أو الاقتصاد، او قضية العاطلين عن العمل، أزمة البلديات والمجالس المحلية، أزمة جائحة الكورونا وغيرها من المشاكل الحارقة التي تعصف بالدولة، الا أنه ومن السخرية بمكان، أن يوضع القانون النرويجي على راس سلم الأولويات، والذي يمنح الوزراء أو نواب الوزراء الاستقالة من عضويتهم بالكنيست وافساح المجال لممثلين إضافيين من أحزاب الائتلاف الدخول الى الكنيست، وكأن 35 وزيراً و- 16  نائبا لا تكفي، في حين ينتظر أكثر من مليون عاطل عن العمل مصيرهم الغامض إثر أزمة الكورونا والأزمة الاقتصادية المتفاقمة.

لأول مرة حكومة برأسين، رئيس حكومة ورئيس حكومة بديل سيتناوبان بعد سنة ونصف، إذا استمرت هذه الحكومة في عملها حتى ذلك التاريخ وبتكاليف باهظة.

هنالك الكثير من الوزارات التي أوجدت لإرضاء المتمردين من حزب الليكود أو إرضاء لمن دعموا فكرة الوحدة بين الليكود وكاحول لفان، مثل وزارة التطوير المجتمعي، وزارة لشؤون المياه، وزارة لشؤون القدس والمشاريع الوطنية، وزارة للتنسيق بين الحكومة والكنيست وغيرها من الوزارات فارغة المضمون، كما أن كل وزارة قُسّمت بين وزراء دون أن يعرف كل وزير ما هي صلاحياته، وبذلك يبقى رئيس الحكومة هو الآمر الناهي وهو صاحب القول الفصل في الوزارات المختلفة.

هذه الأمور لم تأت صدفة، فقد خُطط لها بيد ضالعين في عالم السياسة المكيافيلية التي توظف المكر والازدواجية (الخداع) في الكفاءة السياسية أو في “السلوك العام”، بإيعاز من رئيس الحكومة المتهم بالرشوة، الفساد وخيانة الأمانة، ليبقى زمام الأمور في يديه وليبقى غانتس رهينة رغبات نتنياهو في التناوب أو التحضير لانتخابات رابعة.

انها بلا شك، حكومة مصالح ووظائف وسرقة أموال المواطنين، فتكلفة الوزراء والنواب ستبلغ 228 مليون شيكل سنويا، إنها أشبه بعصابة علي بابا والاربعون حرامي، وهي حكومة لا تشرف أحدا أن ينضم اليها، وخيرا فعلت عضو الكنيست غدير مريح، عندما آثرت أن تخدم المواطنين من موقعها في الكنيست وليس بوزارة يرأسها متهم بالرشوة والفساد.

واضح للعيان أن هذه الحكومة اليمينية المتطرفة بقيادة نتنياهو، تبيت للمواطنين العرب نوايا سيئة ان لم تكن خطيرة، وكذلك الأمر في تعاملها مع السلطة الفلسطينية وإعلانها عن نيتها ضم غور الأردن ومناطق أخرى من الضفة الغربية، مما سيزعزع الاستقرار في المنطقة ويقوّض فرص السلام ناهيك عن كونه انتهاكا للقانون الدولي.

على اللجنة الرباعية، لا بل على المجتمع الدولي باسره ان يتصدى لمطامع هذه الحكومة المتهورة التي من أجل إرضاء اليمين ومن أجل بقاء نتنياهو في سدة الحكم قد تقوم بأعمال غير متوقعة عاقبتها استمرار العنف والتطرف ولربما حرب لا أحد يعرف نتاجها.

 

 

 

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .