ظواهر سلبية في مجتمعنا يجب مجابهتها ومعالجتها.. بقلم: منير ذياب                                                                                                     بقلم: منير ذياب

                                                                    

على الرغم من أن الديانات السماوية دعت للخير والمحبة والسلام، ورغم ما بثت ورسخت من قيم أخلاقية خيّرة وعديدة ومختلفة، إلا أننا ولمزيد الأسف نجد أنفسنا في هذا الوقت  العصيب أمام كمية هائلة من الصور القاتمة التي تبتعد كل البعد عن القيم الحميدة التي نشأنا وتربينا نحن وآباؤنا وأجدادنا عليها بوحي وتوجيه من تعاليم الدين السمح والحنيف والتربية الصالحة، كقيم: الصدق، الاستقامة، العمل الصالح، القناعة، الكلمة الطيبة، الصبر، المعاملة الحسنة، حسن الجوار والتواضع. وهذه الصور تميز بها ويتميز بها تاريخ مجتمعنا مع معظم أبنائه من الشعب العربي الفلسطيني الأصيل. ولكن وللأسف نواجه اليوم أخلاقا ذميمة: تتميز فيها شلة قليلة من أبناء هذا المجتمع أصبح لها أثر سلبي، ومن صفاتها: الحسد، الغش، النفاق، الخيانة، السرقات على أشكالها المختلفة، الحقد، الكراهية، العنف، الغدر، الحسد، الفسوق، الشرك والكذب.

ما من شك أن هذه الظواهر تهدد حياة أبناء مجتمعنا العربي الفلسطيني ومستقبلنا في إسرائيل، مما يستدعي وبإلحاح مجابهتها بقوى موحدة ومتعاونة وبحكمة وتضحية وإستراتيجية وخطط وبرامج مدروسة تستند إلى أسس العلم والخبرة والتجربة. ويجب ألا نكتفي بالحديث بل بالعمل وبتحديد الأهداف، وليس بالشعارات الرنانة التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

ونظرا لكثرة الحديث عن هذه الصور السلبية التي تحتاج لأكثر من بحث وحوار ودراسة وميزانيات وتعاون، سأكتفي بالإشارة إليها بعجالة وأهمها:

مظاهر العنف وصوره:

وأبرزها زهق الأرواح من الشباب والنساء والبشر عامة وارتكاب موبقات حرّمها الله علينا، وما ترتب على ذلك من انتشار السلاح والمتاجرة فيه وتسخير أبناء الشبيبة لتنفيذ عمليات إطلاق النار، والقتل والعنف ضد المرأة بذريعة شرف العائلة، وجباية الأموال وكل ما نسمعه من قصص مثيرة ومحزنة وغريبة في نشرات الأخبار ووسائل الاتصال المختلفة وغيرها. هذا عدا عن استعمال المفرقعات وما تسببه من أذى وإزعاج لراحة الناس.

ومن الصور القاتمة الأخرى: تعاطي السموم والمخدرات، ظواهر النصب والاحتيال، عدم إماطة الأذى، إيقاف السيارات على الطرقات وفي غير محلها، عدم احترام المعاقين وكبار السن، إتلاف وكسر سلال المهملات ولافتات أسماء الشوارع التي أعدتها البلدية والسلطات المحلية، هدم البنايات التراثية القديمة، عدم تبليغ الشرطة عن تجاوزات الأبناء إلا فيما ندر، هدر الأموال على المبالغات واستغلال الفرص في سبيل الكسب الحرام، وخاصة في الأعراس وهدر الطعام.

وأنهي كلامي بقصة واقعية عايشتها بنفسي مؤخرا؛ قام أحد المستَأجرين بإطلاق النار على بيت أحد سكان البلد الأفاضل والمعروف عنهم كرم الأخلاق وحسن العشرة وطيب المعاملة والعطاء، فتألم الكثيرون لسماع الخبر وهبوا للتضامن معه وزيارة موقع الحدث الذي جرى في وضح النهار، وكنت مع المتضامنين وعبرت عن ألمي لما حدث برسالة قصيرة لصاحب البيت. عند وصولنا إلى البيت سمعنا شهادات الجيران، وحمدنا الله أن النيران سببت أضرارا مادية طفيفة. وبحفظ الله ورعايته لم يصب أحد من سكان البيت أو زواره بأذى، أثناء تواجدنا شاهدنا رجالا من الشرطة قد أغلقوا الشارع الرئيسي من طرفيه ومارسوا التحقيقات وجمع المعلومات والصور من الكاميرات وغيرها. أثناء ذلك حدثت مشادة كلامية نابية بين أحد رجال الشرطة وأحد أقرباء صاحب البيت الذي اتهم الشرطة بالتقصير وعدم كشف مرتكبي الجرائم بشكل عام. عندها وجدت من المناسب أن أتدخل لفض الخلاف بين الشرطي وقريب صاحب البيت، ونجحت بتهدئة خواطر الطرفين طالبا من قريب صاحب البيت الهدوء والصبر، وهمست في أذن الشرطي أن صراخ هذا الشخص نابع من نوع من “فورة الدم” وطلبت منه تفهم الموقف، فأجابني معترضا، لماذا لا توجه “فورة الدم” على مرتكبي هذه الأعمال؟ ولماذا لا يساعد السكان بالتعاون معنا ولو بطرف خيط لنتمكن من تسريع الكشف عنهم وتقديمهم للعدالة والعقاب؟ ولماذا لا يقتدون بالأستاذ الذي بلغ عن ابنه الذي تلبس بقضية معينة؟ عندها قلت لنفسي: إن الشرطي على حق رغم قناعتي أن تقصير الشرطة نابع عن أسباب أخرى، ولكن يجب علينا ألا نكتفي باتهام الشرطة جزافا، بل علينا معالجة هذه الظواهر المذكورة وغيرها لأن إهمالها لن يزيدنا إلا تقهقرا وتخلفا ويأسا.

إننا بحاجة للاتحاد والتعاون مع كل الأطر في سبيل محاربة هذه الظواهر المسيئة. والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .