حاضرٌ ولم  يَرْحَل.. د. خالد تركي حيفا

شعبٌ واحدٌ في بلدين شقيقَين لبنان وفلسطين، شعبٌ واحدٌ في بلدين شقيقَين لبنان وسورية، شعبٌ واحدٌ في بلدين شقيقَين سورية وفلسطين، وجبل الشَّيخ “القصرُ النَّديُّ” بقمَّتِه البيضاء، يُطلُّ على هذه الأقاليم، الثَّالوث المقدَّس، ويجمع الحَرَمون بين هذه الأقانيم الثَّلاثة الشَّقيقة الحبيبة، ويُطلُّ عليهم إطلالةً فيها الإشراق والعناق والأمل بالتَّمنِّي بالطِّيبِ الرَّغدِ وإن كانت الدُّنيا تؤخذُ غِلابا.

شعبٌ واحدٌ في ثلاثة أقانيم..

شعبٌ واحدٌ في ثلاثة أقاليم..

بلادُ العُربِ أوطاني..

ويا ليتكم تدرون، ماذا يقول الشَّيخ الرَّابض ذو العمامةِ البيضاء، على قِمَّة جبل حَرَمون لرفيقنا عبَّاس زين الدِّين الباقي والدَّائم بيننا دوامَ قمَّة الحَرَمون، حين تُطِلُّ علينا كلَّ صباح..

يقولُ: أنتَ باقٍ في ذاكرتنا حيًّا خالدًا خلود الجبل في وسطِ ذلك المثَّلث العربيِّ المقدَّس الذي يأبى الهوان والمهانة والذِّلَّة والمذلَّة، ستبقى ذكراك زكيَّةً عطرةً فوَّاحةً كعطر القندول والزَّعتر البلديِّ وإكليل الجبل والزَّعتر الفارسيِّ والمردقوش والياسمن والفلِّ وأشجار الزَّعرور والسَّرِّيس..

كان يجلسُ صباحَ كلِّ يومٍ على شرفة منزله المُطلَّة على خليج حيفا، ينظرُ إلى البعيد وإلى ما بعد البعيد ليرى في الأفق الأزرق قمَّة جبل الشَّيخ، البيضاء، ومن خلال هذه الرُّؤية المستقيمة يشعرُ أنَّه يجلس هناك في صفد البطِّيخ، مسقط رأسه، ليقول إنَّ الدُّنيا ما زالت بألف بخير، كيف لا ومسقط رأسه يقع في وسط الكرة الأرضيَّة، في وسط العالم وقد بدأ عالمه وحياته من هناك.

يجلسُ على الشُّرفة صباحًا قبل أن يبدأ صباحه بالكدِّ والعملِ ليحتسي قهوته الصَّباحيَّة وفي يده صحيفة الإتِّحاد، ليقرأ ما تيسَّر له، من أخبار ومقالات وأدبيَّات..

يجلسُ ويجمع في خطٍّ مستقيمٍ، ما بين عينيه في حيفا وقلبه في صفد البطِّيخ، صورته الشَّخصيَّة الواضحة والمتكاملة، متمنِّيًا لو استطاع أن يقفز إلى هناك ولو لهنيهةٍ، إلى عِشقِهِ الأبديِّ ليُعانق الأحبَّاء الأحباب، الغُيَّاب..

يجلسُ على شرفته ويتمنَّى لو تحوَّلَ، هكذا في ثانية، إلى طائر النَّورس يفرشُ جناحيه ويطيرُ عاليًا إلى الجبال الشُّمِّ، يعبرُ الحدود القسريَّة لعيادةِ الأهل وزيارتهم هناك ليحضُن الشَّجر والبشر والحجر والثَّمر والأثر..

لعنةُ الجبَّار عليك يا آرثر بلفور ولعن وعدَكَ الجائر بحقِّ شعبي..

فكما كان يرى رفيقنا أهلَه أنَّهم من الغُيَّاب، كذلك هم كانوا يرونه أنَّه من الغُيَّاب..

أثرُه هناك وفي قلبه لوعة الفراق الحزين، القهْريِّ اللعين، كأنِّي به يقول قول نزار قبَّاني:

هنا جذوري، هنا قلبي، هنا لغتي، فكيف أوضِّحُ؟ هل في العِشق إيضاح!..

طفولتُه وشبابه المبكِّر هناك في صفد البطِّيخ في جنوب لبنان وشبابه وشيبه هنا في حيفا التي بقي فيها إلى أن أخذ مَولَى الكون وديعته، ليحفطَها عنده إلى يمينه، بعد أن كان في الدُّنيا إلى يساره..

باقٍ في حيفا..

يقول العلامة عبد الحميد بن باديس، مؤسِّس جمعيَّة العلماء المسلمين الجزائريِّين ومن زعماء القوميَّة العربيَّة في الجزائر، بعد الأمير عبد القادر الجزائريِّ، في أدعيته: “اللهمَّ اجعلنا في الدُّنيا من أهل اليسار، وفي الآخرة من أهل اليمين”، لأنَّ “الشُّيوعيَّة خميرة الأرض” (يوميَّات أحمد بن بللا ص 102).

وكان رفيقنا أبو عصام خميرةَ الأرض..

مهدُه في لبنان ولحدُه في حيفا، وُلِد في صفد البطِّيخ ودُفِن في حيفا، تاركًا خميرته الطَّيِّبة وديعةً بين أيدينا لنحافظ عليها ونشرها بين الجماهير ونحميها برمش العين، تاركًا إرثًا غنيًّا، تاريخًا مشرِّفًا نفخر ونفاخر ونفتخر به، أمام الملأ بعزَّة وشرفٍ وإباءٍ وسناءٍ..

ويعود طائر النَّورس من زيارته لمسقط رأسِه، عابرًا سلسة الجبال الواحدة، التَّوأم، جبال الجليل وجبل عامل، إلى حيفا ليكتشف أنَّ جذوره وقلبه ولغته وأهله وناسه أيضًا هنا في حيفا، كما أنَّهم هناك في لبنان، ليقول لنا، ما قاله الشَّاعر محمود درويش:

أنا من هناك، أنا من هنا، ولستُ هناك ولستُ هنا

لا هناك إلا هنا ولا هنا سِوى هناك..

أنا إثنان في واحدٍ كجناحَي سنونوَّةٍ..

وأقولُ: هناك وهنا وحدة واحدة ﴿..لا انفصَام لها﴾.

لقد كان الرَّفيق عبَّاس زين الدِّين رفيقًا ذا سُمعةٍ حسنةٍ، إيثاريًّا خدم النَّاس في أحياء الفقر في حيفا، حيث ساعدهم في أخذ حقوقهم كمواطنين من المؤسَّسات الحكوميَّة ورافقهم إلى تلك المكاتب لتقديم الأوراق، ومتابعة قضاياهم الأساسيَّة التي كانوا يجهلونها، يُتابعُ حقوقهم، أو حتَّى تعبئة الإستمارات، فكان قبسَ النَّاس في الظُّلُمات

ومنيرًا لهم طريقهم ومُلازمًا ومتابعًا لقضاياهم..

لقد كتبتُ فصلاً كاملاً في كتابي “حماة الدِّيار” ص 216، عن رفيقنا أبي عصام، تحت عنوان “قوَّتُهم في تفرُّقنا”: “الرَّفيق عبَّاس زين الدَّين رفيق إيثاريٌّ خدم أحياء الفقر في حيفا بدون حساب لوقتهِ أو راحتهِ وبدون مللٍ أو كللٍ حيثُ ساعد سُكَّان هذه الأحياء على كيفيَّة انتشال الماء من البئر العميقة وانتزاع اللقمة من فم الأسد وحافظ على جريدة الاتّحاد وعلى كلمة الحزب ونشرها بين النّاس..

حين أذهب إلى بيوت السُّكان في منطقة شرق حيفا، منطقة شارع العراق، لدعوتهم للذِّهاب إلى صندوق الاقتراع للتَّصويت، أيَّام الانتخابات، كنتُ ألقى جوابًا من سكَّان الحيِّ، يُثلِجُ الصَّدرَ، “لن أذهب دون أبي عصام” وطبعًا كنتُ أحاول إقناعهم أنَّني من حزبه وهو الذي أرسلني لكن دون فائدة، لقد حفِظوا الدَّرس وأتقنوه كما يجب”.

ما أجمل أن تُرجِع الشَّيئ الجميلَ بمثله، وتُقدِّر عمل الآخر وتفانيه من أجلكَ..

ما أروع أن ترُدَّ الجميلَ بالجميلِ، وتقدِّر ما يعمله الغير لرفاهيَّتك..

لقد كان الرَّفيق أبو عصام رفيقًا دائمَ العطاء، حريصَ الوفاء والإخلاص، ذا أيدٍ بيضاء ناصعةٍ، لم تتلوَّث ولم تتلطَّخ، كان صابرًا على الضَّيم وقابضًا على الجمر، خدم قضايا الجماهير اليوميَّة في عمل دؤوبٍ وصعبٍ لنصرةِ قضايا شعبنا المحليَّة والقطريَّة، لقد كان مثالاً نادرًا للتَّفاني والتَّواضع وحُبِّ النَّاس وإنكار الذَّات، ذا إيمانٍ راسخٍ وثابتٍ بأنَّ هذا الطَّريق هو الوحيد الذي يوصلنا إلى برِّ الأمان وشاطئ الاطمئنان والسَّلام، مهما عصفت الرِّياح الشَّديدة ومهما كانت الأنواء عاتية ومهما أنكر المتطاولون صمودنا وتضحياتنا ومثابرتنا، فإنَّ وجودك الدَّائم بين النَّاس وفي خدمتهم وشعورَك بحسِّهم وطلباتهم وحاجيَّاتهم واحتياجاتهم، هو هو الكفيل الأكيد لنجاح عملك بين الجماهير فتكون لهم المرجعيَّة والمنار وبرَّ الأمان.

لقد ترك بصماته التَّوثيقيَّة الحمراء على كتابيَّ “يوميَّات برهوم البلشفيِّ” و”حُماة الدِّيار”، حيث كان مرجعيِّتي ومصدري بعد والدي الرَّفيق أبو خالد، حيث زوَّدني بالصُّورٍ من تلك الحقبة وبوثائق رسميَّة إن كانت من حسابات قوت الكادحين أو أوراق من الحاكم العسكريِّ، تأشيرة دخول، أو وثيقة الإقامة الجبريَّة، وكذلك معلومات محكيَّة غير موثَّقة في الكتب، فوجدتُ أنَّه لزامًا عليَّ أن أوثِّقثها..

لقد كان بيت الرَّفيق أبو عصام مفتوحًا للجميع بصدره الرَّحب وملاذًا للرِّفاق الذين لم يجدوا وسيلة لنقلهم إلى قراهم بعد أن كانوا قد انتهوا من اجتماعاتهم القطريَّة في حيفا، أو عندما كانت تُعقد مؤتمرات الحزب القطريَّة في حيفا، كان يهتمُّ بأن يأوي عددًا من الرِّفاق في بيته، ويُحسِنُ وفادة من نزل بيته ويستقبلهم بكامل التِّرحاب فكانت له عتبة البيت ولضيوفه الأعزَّاء صدر البيتِ..

كان بيته بيتًا معطاءً أصيلاً خدومًا لجميع الرِّفاق، حيث كان يستقبل “المقطوعين” من الذين أتوا حيفا لحضور اجتماعٍ وقد “قطَعهم الباص”، فوجدوا في بيته حضنًا دافئًا، أو ايام المؤتمرات التي كانت تُقام في حيفا، يذكره الرِّفاق في حسن وفادته واستقباله لهم، فكما كان هو كانت رفيقة دربه ام عصام كذلك..

لقد كان في كرمهِ سخيًّا، معطاءً، جوادًا وحاتمًا طائيًّا، قلَّما يجود الزَّمان علينا بأمثاله..

تذكُره حيفا ورفاقه في يوم الأرض الأوَّل: “لقد قام الرِّفاق قبل يوم الأرض في حيفا، أذكر منهم عبَّاس زين الدِّين، شفيق طوبي، صالح حمُّود ونبيل عويضة ووجيه سمعان وغيرهم من رفاق الحزب ومن أصدقاء الحزب، وبأيديهم هذا المنشور، قرار الدَّعوة للإضراب، يدعون فيه أصحاب جميع الحوانيت والمحلات التِّجاريَّة وأصحاب الحرف الحرَّة وأصحاب البسطات سوق الخضار في الأحياء العربيَّة في حيفا إلى تلبية النِّداء الوطنيِّ..”(مقالي حيفا في يوم الأرض الأوَّل).

يذكرُه رفاق الشَّبيبة في حيفا في يوم الأرض الأوَّل: وقد قام رجال الشُّرطة، بعد ذلك، بمحاصرة نادي الحزب في بستان الشُّيوعيَّة، استعدادًا لاقتحام المبنى، حيث تمركز فيه رفاق ورفيقات الشَّبيبة، لكن تدخُّل الرفيقين توفيق طوبي وبنيامين غونين حال دون ذلك، إذ وصلا إلى حلٍّ مع رجال الشُّرطة، وهو كالتَّالي، تُطلق الشُّرطة سراح الرِّفاق المعتقلين فورًا دون أيَّة تهمة، على أن يترك الرِّفاق المعتصمين في نادي الحزب المقرَّ ويذهبوا إلى بيوتهم، لكنَّ رفاق الشَّبيبة حين تركوا المقرَّ توجَّهوا إلى بيت الرَّفيق عبَّاس زين الدِّين، ريثما يتمُّ التَّأكُّدُ من إطلاق سراح جميع المعتقلين، لأن قرار الرِّفاق كان ﴿..وإن عُدتم عُدنا..﴾.. (مقالي حيفا في يوم الأرض الأوَّل).

وذات مرَّة حين قام الرَّفيق أبو عصام بتوزيع أدبيَّات الحزب ورفاقه في قرية جسر الزَّرقاء، القرية السَّاحليَّة الوادعة التي لم تطلها يد التَّهجير، أو التي صمدت في وجه التَّهجير، سأله أحد السُّكَّان: ما الفرق بين هذه الصَّحيفة والصُّحُف الأخرى؟ أجابه بعد أن أشار له إلى عنوان عريض في أوَّل الصَّفحة، “جريمة هدم ثلاثة بيوت في طمرة”، قال له: “هذا هو الفرق، إنَّني أتحدَّى أن تصف أيَّة جريدة أخرى هدم البيوت بالجريمة، لأنَّ “الإتِّحاد” هي الجريدة الوحيدة التي تُدافع عن قضايا جماهيرنا العربيَّة”.

لقد كانت ثقةُ الحزب به كبيرة، فبعد عدوان حزيران واحتلال ما تبقَّى من فلسطين، واحتلال الجولان العربيِّ السُّوريِّ وسيناء، وَكَّلَه الحزب بإيصال أدبيَّات الحزب لرفاقنا الموجودين في القدس المحتلَّة، وهم بطريقتهم السِّرِّيَّة الخاصَّة، يعملون على إتمام توزيعها في كافَّة أنحاء الوطن المحتلِّ حديثًا، حيث كانت هذه الأدبيَّات ممنوعة من التَّوزيع هناك، فأتقنَ عمله بأفضل وجه وبأحسن بلاءٍ..

يعبرُ من صفد البطِّيخ نُوَّارة الجنوب اللبنانيِّ إلى حيفا عروس السَّاحل الشَّاميِّ، عبرَ جبل عامل فجبال الجليل فجبل الكرمل ليقول لنا، ما قاله الشَّاعر سعيد عقل:

“أنا حسْبِيَ أَنَّني مِن جَبلٍ هوَ بينَ اللهِ والأرضِ كَلامْ

قِمَمٌ كالشَّمسِ في قِسمَتِها تَلِدُ النُّورَ وتُعطِيهِ الأنامْ”

ولرفيقنا ابو عصام بصماتٌ مؤثِّرة وعينيَّة في إنشاء وتنظيم “لجنة المبادرة الإسلاميَّة” في حيفا، دفاعًا عن مسلمي حيفا وأوقافِهم..

كان حاضرًا في الأوَّل من أيَّار من كلِّ سنةٍ بربطةِ العنق الحمراء رافعًا العلم الأحمرَ..

كان حاضرًا في مسيرات العودة المتتالية رافعًا علم فلسطين خفَّاقًا..

كان حاضرًا في تظاهرات الدَّعم والتَّأييد للشَّعب العربيِّ السُّوريِّ وقيادته الحكيمة رافعًا صورة القائد جمال عبد النَّاصر منقوشةً عليها جملته المشهورة أنَّ “دمشق قلب العروبة النَّابض”..

كان حاضرًا في مؤتمرات الحزبِ الشُّيوعيِّ وفي مؤتمرات الجبهة الدِّيمقراطيَّة للسَّلام والمساواة..

كان حاضرًا بين النَّاس في كلِّ قضاياهم وهمومهم ومشاكلهم ومتابعًا لها، محاولاً ايجاد السَّبيل الملائم لحلِّها..

كانَ سبيلَ الفقراء والمستضعفين والمساكين والمقهورين..

سيكون حاضرًا في كلِّ هذه المناسبات رغم رحيله ورغم غيابه، بذكراه العطِرة الخالدة..

لن نتعوَّد على غيابه البتَّة، لأنَّنا إعتدنا أن نراه حاضرًا في كلِّ ساح..

أنتَ في عينِ كلِّ واحد ٍمنَّا وفي قلبِ كلِّ واحدٍ منَّا..

لقد رحل عنَّا رفيقنا أبو عصام إلى رفيقه الأعلى وفي جعبته وبيديه البيضاء المفتوحة تاريخٌ حافلٌ وناصعٌ في خدمة شعبه وحزبه وجبهته، من عمل الخير والإهتمام بقضايا النَّاس اليوميَّة، مدافعًا عن حقوق العمَّال والفلاحين ومستضعفي الأرض، فكان يقينُهُ الحقَّ، وكان الحقُّ يقينَهُ..

“الحقُّ في يميننا والغارُ في جبيننا”

وإن سأل النَّاس عن هويّـَته، تصدحُ الأصواتُ النبيلةُ بصوتٍ عالٍ مردِّدةً قصيدة الفرزدق عن الإمام زين العابدين عليٍّ بن الحسين بن عليٍّ بن أبي طالب (المعروف بالسَّجَّاد) وهو يطوف الكعبة الشَّريفة، عندما سُئل الخليفة هشام بن عبد الملك، عن هويَّة هذا الشَّخص الذي اقترب من الكعبة، وتنحَّى له حُجَّاج البيت ليُفسِحوا له طريقًا ليمرَّ براحتِهِ فيها احترامًا وتبجيلاً ومحبَّةً لشخصِهِ الكريم ومكانتِه بين المسلمين، وحين تجاهل الخليفة، عن حقدٍ مُبرمٍ هويَّته، قال الفرزدق:

هَذا الَّذي تَعرِفُ البَطحاءُ وَطأَتَهُ وَالبَيتُ يَعرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ

كِلتا يَدَيهِ غِياثٌ عَمَّ نَفعُهُما يُستَوكَفانِ وَلا يَعروهُما عَدَمُ

فارقُد بخيرٍ وسلامٍ، قريرَ العين، مُطمَئنَّ القلب رفيقي، على ساحل بحر حيفا الجميل، الذي أحببتَه..

فَلَكَ منِّي ألفُ دمعةٍ ووردةٍ.

وعلى خُطاك رفيقي، نسير..

منمشي ومنكفِّي الطَّريق يا رفيق..

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .