الحقيقة حول مركز التراث الدرزي بقلم : غالب سيف

 

IMG_0509

الصورة، من ارشيف الموقع اثناء اختار رئيس واعضاء لجنة مركز التراث الدرزي المنوي اقامته في يانوح جث

جرى في 6.6.2017 في قرية يانوح حفل ما سمي ” إزاحة الستار عن الإعلان عن وضع حجر الأساس لإقامة مركز التراث الدرزي” – عنوان مخربط أليس كذلك ؟ , أشرف عليه المجلس المحلي يانوح-جث وأعطاه الرعاية كلٍ من الوزيرة اليمينية المتطرفة وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغف, والشيخ موفق طريف – الرئيس الروحي للطائفة العربية الدرزية. بغض النظر عن الموضوع مجرد أن نسمع نوتة “التراث الدرزي” في سياقها السلطوي والتعليمي بتركبنا الشِدة أو بالأحرى  تضربنا لطشة  كهربائية عالية الوتيرة, لأنها تذكرنا بكل عُنف وألم ومرارة بوضعنا المأساوي الذي نعيشه بشكل عام , وفي وضع تعليم أولادنا فلذات أكبادنا الأكثر مأساوية ولب المشكلة  بشكل خاص, مما يفرض على ذوي البصر والبصيرة بأن ينظروا الى  ما وراء الأكمة وأن لا يسمحوا لهذه التسمية  أو لهذا العنوان أن يخدع ثانية أو يمر مر الكرام, وأن يخضعوه بكل جرأة وتبصُر للفحص والتدقيق, لكي نكشف الحقيقة وللتعرف على اللب متجاوزين القشور البراقة وعلى الأهداف ال, أهي مطابقة للمُسمى  والتسمية أو انها  تأخذنا كما سابقاتها لدواهي أمكر وأدهى من الذي نحن فيه , لأن تجربتنا مُرّة ومريرة مع الكيان الصهيوني والذي لم يخشى استعمال هذا الشعار وهذه التسمية أي التراث الدرزي لضرب تعليم وعلم ومعرفة ووعي أولادنا وأوصلنا جميعنا وبدون استثناء للحضيض الذي نخن فيهوفوقها حملنا جمِيلة .. والمسؤولية, الأمر الذي يفرض علينا جميعا بألا نُتيح الفرصة أو الامكانية للمزيد من التهاون أو الاستخفاف بكذا تسميات أو بالأحرى بكذا مؤامرات أو على الأقل أن نتداولها لمنع تكرارها وتجنب أذاها المُؤكد, لأنه لا دبس في قفى النمس.

هذا يفرض  علينا وبالجرأة الكافية والمسؤولية المطلوبة أن نمسك هذا الموضوع المصيري والمفصلي من قرونه, متجاوزين رُزمة الحساسيات التي ممكن أن نتعرض لها جميعنا, المؤيد أو الناقد له , أو الكاشف لحقيقته وجوهره وأبعاده أو المُتماشي مع التستر , وبغض النظر لأن كل ما هو عمومي يجب أن يخضع لمعايير ومكاشفة عمومية, خاصة عندما نعرف ونرى حماس هذه الحكومة لمصادرة ومنع حقوقنا الأخرى عنا, لا بل منعتها عن أهلنا جميعاً بما فيهم شبابنا الذين فرضت عليهم التجنيد الاجباري بالقوة, خدمة لها ولمخططاتها وليس للحصول على الحقوق وكما بشروا في حينه, أو للذود عن أرضنا والمحافظة على تراثنا وأصلنا الحقيقي بل بالعكس تماما, وها نحن نرى حماس هذه الريغف  لإقامة وتشييد هذا الوكر أو الحصن الغربي الصهيوني عندنا وعنا ليكون الداعي الأساسي للتعاطي الفعلي مع هذا المطلب الذي يهدف الى القيام بالتجبير قبل وقوع الفاس بالراس, وأول وقبل كل شيء يجب فحص الرابط السري والمخفي ما بين هذه التسمية وموضوع مفعولها السابق مع ما جرى في التعليم والتحصيل العلمي عندنا, لكي نستطيع حل هذه الشيفرة المُغلفة بهذا الغلاف بكامل تفاصيلها.

بطبيعة الحاجة والموضوعية والمصلحة الوجودية فان موضوع التحصيل العلمي كان على مدى طويل جداً وما زال , مركز اهتمام محوري , مركزي ووجودي لنا كعرب , لأننا أقلية قومية تعاني من الاضطهاد والتمييز والتهميش من قِبل من نكبنا واستولى على وطنا ويعمل في الخفاء واليوم بالعلن على قلعنا وتهجيرنا من وطنا الذي لا وطن لنا سواه, ولن يكون, بما فيه   الشريحة المعروفية منها بشكل خاص, كونها في نظرهم وممارستهم الحلقة الضعيفة, مما جاء لنا بظروف استثنائية أصعب, سنقتحم ونُقحِم بعضها في موضوعنا لاحقاً, وفي السياق واجب أخلاقي أن نشير لحقيقة معروفة ومستغربة إذ أن السلطة الإسرائيلية تعتبر التعليم عندنا قضية أمنية بامتياز.., والدليل القاطع هو ما كان عام 1975 عندما أقيمت لجنة حكومية رسمية سُميَت ” لجنة بن دور” , كان هدف تشكيلها المُعلن  بحث أوضاع التعليم لدى هذه الطائفة العربية, تم تحويل توصياتها  ليس امام  لجنة المعارف في الكنيست وإنما  للجنة الخارجية والأمن !!؟ والتي بدورها أقرتها وبالتالي أوصت بتطبيقها, في حين أن خلفية هذا التحرك السلطوي جاء ليضع الحلول ولاحتواء حالة التحرك والغليان ورفض الشارع العربي الدرزي وتململه ضد مصادرة أراضينا ( صادروا 83% منها)  وضد تجنيد الشباب العرب الدروز وضد التمييز العنصري الذي لحقنا أسوة بباقي وسطنا العربي, تململ مبارك قادته في حينه لجنة المبادرة العربية الدرزية, بالتعاون مع قوى وطنية  متوفرة ومُتحفره غير مؤطرة ولكن كُثر الظلم أيقظها, وهكذا شُكِلت لجنة بن دور هذه, والتي رأت في حينه أن السبيل لاستمرار ممارسة السياسة الحكومية الظالمة لهذه الشريحة وكما يراد لها هو طريق  جهاز التعليم , لذلك كل ما أوصته كان فصل جهاز التعليم في القرى العربية الدرزية عن أصله العربي, وانشاء جهاز خاص من أجل تكريسه لبناء هوية درزية-صهيونية – إسرائيلية هجينة لهذه الشريحة العربية, مع كل ما تتطلبه هذه الغاية الخبيثة والبعيدة عن حقيقتنا ومصلحتنا بُعد الأرض عن السماء, ولم يبخلوا في رصد الموارد ولا في وضع المضامين ذات الصلة , وتزوير وتهجين وشراء ذمم , وتوفير عملاء ومتعاملين لخدمة هذا الغرض الصهيوني, كل هذا السواد والعفن والظُلم مرَ  تحت التسمية الطائفية المذهبية وتحت شعار التراث الدرزي, هذا الرابط ما بين الحدث أعلاه  وحديثنا هو  ما يجب أن يحفزنا ويشدنا ويلفت  نظرنا وبالتالي ليثير شكوكنا, أو على الأقل فضولنا,  لأن احدى توصيات هذه اللجنة كانت “إقامة مركز أبحاث عن الطائفة الدرزية”.

يجب ألا يغيب عن بالنا ولا عن ضميرنا ومصلحتنا ولو لثانية أن درزنتهم  المُبتكرة وتعليم التراث الدرزي وكما عملوه وروجوا له  ومن خلال جهازهم المفروض والمهزوز على أولادنا, واهتمامهم بهما , ليس فقط أنهما لم يأتيا بطفرة وتطور ورفع لمنسوب التحصيل العلمي لدى أبنائنا, بالعكس تماماً , وبالتالي جاءت الحقيقة المُرة والمؤلمة لتصفع الجميع وبدون استثناء, حتى القيمين على التنفيذ, اذ تفاقمت الأوضاع وتشعبت الآراء والمواقف في صفوف الطائفة, وطالت المضامين المُستجدة هذه والناتجة عن هذه التوصيات وهذا الجهاز, مما استدعى بحثها  في أعلى الهيئات المذهبية, وكان ذلك في 25.8.1991 في مقام اليعفوري ( الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري (ص) ) في الجولان السوري المحتل, وبحضور المشايخ الدروز السوريون والفلسطينون, وعلى رأسهم المرحوم الشيخ أبو يوسف أمين طريف – المرجعية المذهبية التوحيدية الأعلى في حينه, صدر عن الاجتماع بيان كان من أهم قراراته :

  • عدم تعليم ” التراث الدرزي” في كل المدارس.
  • عدم السماح بإقامة ” معهد بحوث عن الطائفة الدرزية” لا في جامعة حيفا ولا في غيرها.

هذا الغليان والسخط الشعبي الشرعي وهذه القرارات الواضحة ضد هذا الجهاز الهجين والخطير وضد ما أنتجه من تدني في منسوب التحصيل العلمي لدى الطلاب العرب الدروز, غليان شمل القيادة أيضا , فرض على السلطة وأجهزتها الدخول لحالة استنفار قصوى واتخاذ خطوات عملية لاحتوائه واحتواء الوضع من جديد , ومنع اجهاض ما خطط له من استغلال شنيع ومُضِر لهذه الشريحة العربية لا بل لاستمرار استغلالها ومسح الأرض فيها أكثر, اذ تم تشكيل لجنة حكومية أخرى على غرار سابقتها لفحص الأمور, أُقيمت  عام 1991 وسُميت   “لجنة بن دور الثانية” , ترأسها نفس البروفيسور الذي ترأس سابقتها وأختها – جابي بن دور  ومعه 4 أعضاء , كلهم من اليهود ..!!؟؟. شمل تقريرها بعض الملاحظات الانتقادية للوضع, واشادة ومديح يكادان أن يشكلان قصيدة ترتقي الى مستوى المُعلقات .. لما ” انجزه” .. “جهاز التعليم الدرزي” .. !! ؟؟. لا مكان هنا للغوص في تفاصيل كل توصياتها وملاحظاتها, لكن ولتوضيح العلاقة بهذه المجريات والمستجدات , لا يمكن في سياق موضوعنا ,وعامةً,  القفز عن التقييم الذي جاءت به  اللجنة  عن مستوى التعليم اذ اعتبرت أن التدني في مستوى التعليم الحاصل لدى طلابنا : ” انجاز يجب تطويره ودعمه” ..!!؟؟, بمعنى آخر دعت اللجنة الى تطوير ودعم تدني مستوى علم وتعليم أولادنا أكثر .. وفي نظر كل العاقلين والمتبصرين والمستقيمين بطريقة  أليمة, لئيمة  ومضحكة (وشر البلية ما يُضحك) كالذي قال له  تيس قال احلبوه, وواقع التعليم والتحصيل العلمي في قرانا اليوم  والذي ما زال يسير من سيء الى أسوأ, رغم الرتوش والتزوير , يؤكد نجاح هذه التوصيات ودقة هذا التوصيف, وأيضاً حالة التمشي معه بدل تغييره بما يفيد أولادنا ومحاسبة كل المسؤولون عنه, إلا أن السلطة ومن هم اسياد من فوقها عالميا ومن اجراء من تحتها محليا لم تكتفي في تتيس وتدنيس تعليم أولادنا من خلال تدريزه وتحت الشعار المُخترق التراث الدرزي وإنما استمرت في نسج واحاكة عملية السيطرة علينا وعلى مقدراتنا ومصالحنا وآفاق وجودنا, قرارات اللجنة الثانية هذه جاءت على شكل  3 توصيات أساسية, فيها أن  تعطينا فكرة جلية عن هذا التمسك بأهدافهم وآليات تحقيقها , والتي تتنافى بالكامل مع ما نحتاجه أو يقيدنا , ولكن فيها أن تُضيء لنا وأمامنا موضوعنا ومحور حديثنا وهي:

  • إقامة ” شعبة التعليم الدرزي”, بدل لجنة المعارف الدرزية.
  • ترقية مكانة وصلاحيات القائم على التعليم الدرزي ودفعه الى الأمام وتوسيع صلاحياته.
  • توصي اللجنة بإقامة مركز أبحاث عن الطائفة الدرزية.

هذه التقييمات والتوصيات, بغض النظر وهذا أيضا مهم ومفصلي,  ليس فقط أنها لم توقف التدني والتدهور القاتل والهادف في مستوى تحصيل أولادنا, وانما جاءت بكل وضوح وشفافية لتحضيره للتقدم بوتيرة أسرع وبمساحة أوسع نحو اهداف أوسع , خاصة عندما عادت الى طرح إقامة مركز الأبحاث هذا. واللجنة لم تخفي نواياها وهدفها نحو توسيع عملية التدجين والاحتواء والسيطرة الإضافية على هذه الطائفة, والتي سيكون انشاء المركز غير المتنازل عنه آلية تحقيقها, والأهداف من إقامته والتي وضعتها اللجنة في صلب هذه التوصية وبوضوح  تؤكد ذلك وهي :

  • يرعى المركز ويُقدِم الأبحاث عن الطائفة الدرزية في شتى المجالات : التربوية, التاريخ, الدين, الحياة الاجتماعية وغيرها, كما ويكون نواة لمركز أبحاث عالمية في ما يتعلق بشؤون الطائفة الدرزية مثل التراث والمواطنة والدين والتقاليد, كأن يبحث في أصول الديانة الدرزية ( اقرأ القضايا المذهبية غ.س) والكيان الدرزي , القرية الدرزية والمجتمع الدرزي في البلاد والدول الأخرى, ثم مكانة الطائفة الدرزية كأقلية دينية وسياسية في الشرق الأوسط وفي العالم.
  • يرعى المركز ويطور ويشجع تعليم تاريخ الدروز وتراثهم في الجامعات والمؤسسات الأخرى.
  • تحويل المركز الى مقر أبحاث وإعلام درزي.
  • اقامة فعاليات واجتماعات عالمية وإصدار نشرات في موضوع الدروز.

تضيف اللجنة في تقريرها هذا ( ص 32 منه) تقييم قَيِّم آخر وذات دلالة وصِلة مباشرة مع موضوعنا, اذ كتبت: ” ترى لجنة الفحص هذه أن ما عُمِلَ به منذ عام 1976 وحتى الأن هو المرحلة الأولى .. , وتشير اللجنة باعتزاز الى إنجازات هذه المرحلة الأولى والتي مّر بها جهاز التعليم الدرزي في إسرائيل في السنوات 1976 حتى 1991 , واننا على قناعة أن التوصيات التي بلورناها بعد البحث والتمحيص في الحقائق والتواصي التي بحوزتنا ستعطي جهاز التعليم الدرزي إمكانية الانطلاق نحو المرحلة الثانية من تطوره”.

ان الرابط ما بين التجنيد الاجباري لشباب هذه الطائفة العربية, من دون سواهم من العرب, وبعدها فصل القضاء الشرعي لديهم عن جذره وحقيقته الإسلامية السنية وعن طريق إقامة ما يُسمى ” المحاكم الدينية الدرزية” بحجة استقلال الطائفة, وبعدها إقامة جهاز التعليم الدرزي وفصله عن أصله جهاز التعليم العربي الأم , واليوم تدشين إزاحة الستار عن وضع حجر الأساس لإقامة ما يسمونه “مركز التراث الدرزي” , في حين أنه في الحقيقة وكما أشرنا أعلاه هو مركز أبحاث , وشتان ما بين هذا وذاك , هذا الرابط ما بين التدني ليس فقط في وضع التعليم وتحصيله , وانما التمادي السلطوي المُستمر في هضم الحقوق ومصادرة كل ما هو مفيد ومصلحة عندنا, حتى عِزة النفس والكرامة والأعياد والهوية , هو بذاته ما تقصده توصيات هذه اللجنة وباقي ممارسات هذه السلطة ,والتي لم تُشبعها وتروي طمعها واستخفافها المظالم السابقة, لا بل  تريدنا أن نكون مطية أكثر نفعا وفعالية لمخططاتها وبرامجها الشرق أوسطية والعالمية.. الحالية والمستقبلية, وهي كثيرة وشاملة ولا تقل خطورة ومُسِمة عما سبقها من ممارسات, يعرفها الصغير قبل الكبير, في سوريا ولبنان والعراق واليمن الجريح ومصر وليبيا والسودان وغيرهم, وهي تخص شعبنا الفلسطيني كله,  لا بل جميعنا كعرب ومسلمين, ولا يجوز لأحد أن يتغاضى عنها أو لا يعمل الواجب الذي يفرضه استحقاق التصدي لها.

قيل أن المُؤمن لا يلدغ من جحر مرتين, والتذكير بالحقائق أعلاه جاء ليقول لأولي الألباب في قرانا والذين وللأسف يفقدون يوميا مصداقية أدائهم وبسرعة الضوء, الجحر يبقى جحر وفي داخله لن تكون إلا الأفاعي السامة والخطيرة, والتي لها طبيعتها ومتطلباتها هي فقط, والتي ثبت بالدليل القاطع أنها ليس فقط أنها لا تتماشى مع حقيقتنا وتاريخنا ومصالحنا وحاضرنا والأهم مع مستقبلنا, لا بل تشكل خطر حقيقي على مجرد وجودنا, وفيها تحويلنا كضحية وكأننا جئنا لنا بهذه الأوضاع وبهذا المرجو من قِبلهم, وما قانون كامينتس – قانون هدم البيوت ( حوالي 11 الف بيت للعرب الدروز من أصل حوالي 50 الف بيت عربي) , وقانون القومية الذي سنتهما الكنيست قبل فترة , يشيران بشكل جليّ وواضح وبدون لا لف ولا دوران للخطر الوجودي الحقيقي الذي يلفنا ويطرق عقولنا وعضلاتنا ووعينا, ويشكلان تأكيد قوي وفاعل على تقييمنا الدقيق للأمور والى ضرورة ألا نُؤخذ بوقة مرة أخرى, وها نحن نعود لندق على الجدران بنفس الروح التي عملناها في حينه , نخن ومن سبقنا من المناضلين الشرفاء أمثال محمد نفاع وسميح القاسم ونايف سليم والشيخ فرهود فرهود والشيخ جمال معدي وسلمان ناطور ونمر نمر وغيرهم الألاف من المناضلين , والذين كان لهم الشرف أن سبقونا في الدفاع والذود عنا عندما جد الجد, لذلك نتوجه للجميع بدون استثناء , خاصة لأصحاب العقل السليم والضمير الحي, لا تجعلوا ما يروجوا له  عن المشاريع السياحية والمنافع الاقتصادية والوظائف الكثيرة التي سيجلبها المشروع تعمي الأبصار والبصيرة, لأنه ليس على الخبز وحده يحيى الانسان, واذكروا ما قاله المناضل الشهير وطيب الذكر تشي جيفارا , ليكون بوصلة تعطينا الاتجاه الصحيح : ” ماذا يفيد المجتمع اذا ربح الأموال وخسِرَ الانسان ؟”, والحقائق المذكورة أعلاه وغيرها مما لم نتمكن من ذكرها وهي كثيرة وهامة, والتجربة المُرة والعقيمة مع هذا الكيان العنصري والذي لم ولن يرحمنا , لهما أكبر برهان, وما يجري في شرقنا الأوسطي وعالمنا العربي والإسلامي يؤكدان لما نرمي له من واجب عدم الوقوع في مصايد “العسل” هذه  ثانية, وأكثر ما يحفزنا على ولوج ذلك هو التقارب المُعلن عنه ليل نهار ما بين دول الخليج الرجعية وبين بيبينا  بالذات, والذين يعملون كل الجرائم والموبقات ومن خلال محاولاتهم البائسة لفرض تسمياتهم الباعثة للفتن وفيها لمحيطنا , تسميات دينية وطائفية ومذهبية وجهتية وغيرها من أدوات فرق تسد المعهودة, ليس لخدمتنا وانما لتدعيم مصالح الثالوث النجس الامبريالية والصهيونية والرجعية,  بما يتناقض كلياً مع ما تحتاجه كل شعوب المنطقة وبدون استثناء من سياسات متساوية وليس هويات متصارعة, لذلك علينا ألا تغرينا أو تضللنا التسميات المبنية , وهذا المركز هو وِكِر للجهات الظلامية والظالمة وليس مركز تراث وهذا بالضبط ما أقرته الكنيست عندما سنت قانون خاص لبنائه, لا خير يرجى منه ولا مصلحة لنا فيه ولا شرف أن نكون جزء منه, لأن تمنياتنا ومطالبنا الشرعية والمعروفة  في واد وهذه المشاريع الخبيثة والمُسِمة والهادفة والمبنية وأصحابها وأهدافهم في واد آخر. مرة أخرى لا يُلدغ المؤمن من جُحرٍ مرتين.

( كاتب المقال رئيس لجنة المبادرة العربية الدرزية)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .