أخذت الدولة نصف البيت في يافا، لأن 3 من الإخوة هاجروا سنة 48

 

לכידה

اوري كيشت

هآرتس 2016/5/24                                       ترجمة: امين خير الدين

قبل  9 سنوات  تذكرت الدولة بيت عائلة شعيا من يافا، وطلبت بدل أجرة تراجعية، وقررت بيع البيت لمن يدفع أكثر. ردت المحكمة شكوى الدولة، لكن قررت أن على العائلة أن تشتري بيتها.

بلغة قانون جافة، طوت محكمة الصلح في تل أبيب، قبل أسبوعين صفحة واحدة من  ادعاءات العقارات الخاصة التي قُدّمت لها. حكمت المحكمة على أبناء عائلة عربية والتي تسكن في بيتها منذ 90 سنة، ألاّ يدفعوا للدولة ما يقارب نصف مليون شيكل أجرة سكن. لماذا أُثيرت مسألة الأجرة؟ بحكم قانون أموال الغائبين، تتقاسم العائلة ملكيّة البيت مع الدولة، لم تهنئ العائلة بالحُكْم، لأن المحكمة قررت أن تُباع حصة الدولة، وأن على العائلة أن تدفع مبلغا كبير، وإن كان مُخفّضا، حتى يستعيدوا ملكيتهم الكاملة على البيت. تقول ابنة العائلة ماري شعيا: “يجب أن ندفع مبلغا كبيرا ثمنا لاستمرار السكنى في البيت الذي بناه جدّنا”.

بيت رقم 13، شارع صيونا تغر، بيت واسع الأرجاء، بُني في سنوات أل-20 ، على تلة عُرفت باسم “جبل العرطجي” ، بناه سليم خوري شعيا، من وجهاء الطائفة  اليونانية الأرثوذكسية في يافا، في صدر الديوان صورته بلباس كهانوتي، فوق صور باقي أفراد العائلة، صور لتوالي الأبناء، للأفراح، بغروت، ولشجرة العائلة، في منتصف القرن أل – 19 .

وُلِد الأبناء السبعة للخوري شعيا في بيته في يافا، قبل حرب الاستقلال عام 48 بقليل. سافر ثلاثة منهم ماري، حنا وجورجيت  لزيارة أقربائهم في لبنان، لكن   نشوب الحرب، وإغلاق الحدود منعهم من العودة إلى البلاد، وعند إعْلان قانون أموال الغائبين عام 1950، أُعْلن عن الأخوة الذين بقوا في لبنان كغائبين، وسُجِّل  القيّم على أموال الغائبين مالكا ل – 40% من البيت الذي بقي الأخوة الأربعة الباقون يسكنون فيه وهم جورج، إيفلين عوده وكلير.

في سنوات ال – 50 وال – 60 من القرن الماضي، رفضت المحاكم ادعاء جورج شعيا أن إخوته قد نقلوا له حقّهم في البيت قبل هجرتهم إلى لبنان، ومن بين أسباب هذا الرفض تعذّر استدعاء وحضور الأخوة للشهادة على ذلك في إسرائيل. وفشلت أيضا محاولته شراء أل -40%  بثمن رمزي، ومع ذلك، وخلال عشرات السنين لم تُبْد الدولة أيّة رغبة في المُلْك، ولم تشارك في الترميم بعد انهيار قسم من البيت  المبني من حجر الكركار. ولم تطلب أيّة أجْرة سكن.

فيما بعد تزوج جورج من فدوى، وأنجبا أربعة أبناء، وأقاما عائلة، توفى جورج  سنة 1973 وكان عمره 45 سنة، ولا زال بعض أحفاده يسكنون الطابق الأرضي من البيت، بجانب فدوى، وتسكن الطابق العلوي عائلة منصور، ابن إيفلين شعيا منصور، أخت جورج.

في بداية سنوات أل – 80  نُقِلت حقوق القيم على أموال الغائبين إلى “سلطة التطوير” التي تعمل في إطار سلطة عقارات إسرائيل، وفي منتصف العقد الماضي، ربما على خلفية انتعاش سوق العقارات في يافا، تذكرت عميدار البيت في شارع صيونا تغر.

تقول فدوى: “منذ وفاة زوجي، قبل ثلاثين سنة، لم يطرق أحد الباب”، “في أحد الأيام جاء شخص وادّعى انه جاري في البيت، لم أستوعب ما قاله، أيّ جار؟  ظننت أنه يقصد بيتي، وبدأ بقياس البيت”.

في سنة 2007 قدمت عميدار دعوى في محكمة الصلح في تل أبيب، وطلبت من آل شعيا وآل منصور مبلغ 471 ألف شيكل، أُجْرة سبع سنوات ماضية، مع إضافة فروق ارتباط عملة، وفوائد، وقد أُجْري الحساب ثمنا “لاستعمال سويّ”، بناء على تقدير مُثَمِّن، وعلى اعتبار أنه كان يمكن تأجير البيت حسب سعر السوق الحرّة.

وقد ذكر المُثمّن في ملحق الدعوى أن الشارع “باتجاهين وهادئ، ولا مخرج له.  وأن حركة السير والمشاة هادئة معظم ساعات اليوم”، والمبنى “مبني بطريقة تقليدية وقد رُمِّم، وبصيانة معقولة”، وقد ذُكِر تحت بند “خلفيّة قضائية” الأرض مُلْك لدولة إسرائيل، (سلطة التطوير) كما قيل لي ارتجاليا يبدو أن الأمر اقتحام”.

بموجب لائحة الدعوى، ليس المقصود الدفع تراجعيا عن أجرة، إنّما “المدعى عليهم لا يسمحون للمدعية ( الدولة كما يقول النصّ)  بممارسة حقها في المُلْك، والاستفادة منه، الأمر أكثر خطورة، خاصة عندما يتعلّق بمُلْك عام، والذي يُطْلب من المدعية المحافظة عليه”، وعلى هذا الأساس تطلب الدولة من المحكمة ” أن تأمر بفضّ الشراكة بالمُلْك، وببيعه لمن يدفع أكثر في المزاد العلني” والمقصود طرد العائلة من البيت.

” رفض مبدئي”

مع أن النيابة العامة هيّأت بيع أملاك للغائبين، إلا أنّه ليس من المؤكّد، ” انه ليس هناك انتهاكا للقانون الدولي، الذي يمنع  بيع مُلك من جانب واحد”، يقول بروفيسور أورن  يفتحئيل من جامعة بن غوريون في النقب، المتخصص بالجغرافيا  القضائية” إنه خلال سنوات عديدة كان متفقا عليه أن لا تمسّ الأملاك المشتركة، لكن هذا  تغيّر، الأمر هنا يتعلق بمسألة هامة وحسّاسة، سيأتي يوم وسنتقارع على كل متر مربع، وسنضطر إلى دفع كثير من المال. “قبل سنة تقريبا، صادقت المحكمة العليا في أورشليم على قانون يمكن بموجبه تطبيق قانون أملاك الغائبين على أملاك في القدس الشرقية، وقد حذّر القضاة أن القانون يخلق صعوبات جمّة، وأنه ينبغي التعامل به فقط في “حالات نادرة جدا”.

تقول فدوى “إنه في الماضي لم يكن يُسمح للمرأة بممارسة هذه الأمور”، “أذكر أن جورج كان يتردد كثيرا على المحامي سوخلوفسكي من تل أبيب من اجل البيت، قال أنه لا ينبغي للدولة أن تتدخل، لم يوافق على شراء بيته بالمال. كان هذا رفضا مبدئيا، آلمه كثيرا، كرّس كثيرا من حياته لهذا الموضوع”

يمثل عائلة شعيا المحامي هشام شبايطه من العيادة القانونية لحقوق الإنسان في كلية الحقوق في جامعة تل أبيب، وقد افتتح مرافعته  باقتباس حكاية  من الكتاب المقدس من سفر صموئيل عن “نعجة الفقير”. كما في الحكاية أيضا الدعوى تطلب بتهكّم وبقسوة إذنا بسلبَ المدعى عليهم بيت سكنهم الذي يملكونه منذ القدم”

رأي  شبايطه أنه لا يمكن قبول محاولة الدولة وصف الدعوى كدعوى عادية، من أمر إداري صغير إلى سلسة ادّعاءات حول رقم قسيمة، وقيمة مُلْك وبدل أُجْرة، تفتقر الدعوى لتفسير، كيف وُلِدت الشراكة بين الدولة وعائلتي شعيا ومنصور، يبدو أنه ليس صُدفة. “يتعلّق الأمر بحقائق صعبة وغير عادية، ناتجة عن حرب 1948 ، هذه  الحقائق متصلة بالدعوى، وعدم عرضها يدلّ على سوء نيّة، وعلى عدم نزاهة  إداريّة أساسيّة”، وقد أشار إلى أن المحامي موشي راز – كوهين يمثل عائلة منصور.

في قرار الحكم الصادر بتاريخ 10 أيار، القاضي يئير دلوغين، تبنى بحذر وبتغيير مطلوب بعضا من مرافعة المحامي شبايطه، مثلا حُذِفت حكاية “نعجة الفقير” واعْتُرِف صراحة بأن الدولة “سُجِّلت صاحبة حق في المُلْك بدلا من الأخوة الغائبين منذ سنوات طويلة”-  ولذلك قُبِل طلب فضّ الشراكة.

ولكن، يشير القاضي دلوغين في السياق، بعد أن درس كافة ظروف القضيّة – ومنها حقيقة أن الدولة  “أصبحت مالكة، بحكم قانون أموال الغائبين، لجزء من المُلْك الذي كان قسم منه في الماضي تابعا للإخوة الغائبين، وأن  المُدّعى عليهم يسكنون المُلْك منذ عشرات السنين، وأن المُلْك بناه جدّ عائلتهم، وأن المُدّعية لم تُطالب المُدّعى عليهم  خلال عشرات السنين” – توصّل إلى قرار أنه يجب فضّ الشراكة بواسطة بيع حق الدولة لعائلتي شعيا ومنصور.

وقررت المحكمة أيضا رفض طلب الدفع بشكل تراجعي “بدل الاستعمال السوي”، وأنه يجب الاعتراف بأبناء العائلتين العربيتين “سكانا محميين”، وهذا الاعتراف سيؤثّر على احتساب ثمن أل- 40% من البيت التي تمتلكها الدولة –

حوالي مليوني شيكل، تتقاسمها العائلتان، إضافة لذلك، إذا لم تستغل العائلتان حق الأولوية الذي مُنِح لهما، وإذا بيع لمن يدفع أكثر، يظلاّن في البيت سكانا محميين.

مضاعفة الأرباح

يتوقع كل مواطن أن ترعاه وتهتم به الدولة، ولكن في حالتنا “طغى” العامل المالي، هذا ما تقوله ماري شعيا، إحدى بنات فدوى وجورج. تصرّفت الدولة وكأنها شركة خاصة، تسعى لمضاعفة أرباحها، ثمّنت البيت كأنه مُلْك متروك، بينما في الواقع كان مستعملا كل الوقت، وهنا تُثار أسئلة مثل، لماذا تتعامل الدولة هكذا مع بيت بناه جدّنا، ومَنْ يحمي مُلْكا إذا اشتريته في مكان آخر؟لقد تزعزع الإحساس بالأمن، إننا نُعْتبر مواطنون مع وقف التنفيذ.

يقول سامي شعيا، ابن آخر “توقّعنا أن تعترف المحكمة بحقنا في البيت، أو على الأقل أن تقرر أن ندفع مبلغا رمزيا، إنه مؤلم أن نشتري بيتنا بالمال، أرجو أن نتمكن من جمع هذا المبلغ، تأملنا أن ننهي المشكلة،  نشأنا في هذا الظلم، الجيل الثالث يحتاج طاولة نظيفة”

يقول المحامي شبايطه ” إن مجرد تقديم الدعوى أمر محزن،يُعبّر عن عدم تفهّم غير عادي من جانب سلطات الدولة نحو عائلة من مواطني دولة إسرائيل” ويقول أيضا ” لم تدرك الدولة خلال تسع سنوات من إدارة الملف، أن عليها أن تتراجع  في الدعوى أو أن تتقرّب من العائلة، اشكر المحكمة على قبولها بعض ادِّعاءاتي، وتفهمها الظروف الخاصة لهذه الحالة”.

حسب تقارير سلطة عقارات إسرائيل من سنة 2012، حازت “سلطة التطوير على حوالي -12% من مُجْمل الأراضي التي تُديرها الدولة – وحوالي 2.5 مليون دونم. لم يعرفوا في السلطة عدد البيوت المشتركة بين سلطة التطوير ومواطنين عرب.بالنسبة لحالة عائلة شعيا، كان ردّهم “إن القضية التي قُدِّمت من قِبَل عميدار والتي تُمَثِّل  “سلطة التطوير”  قُبِلَتْ في المحكمة.

2016/5/24

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .