مسرحية “رأس المملوك جابر” /من عيون المسرح الفلسطيني وذاكرته

5

لمشاهدة الفيديو يرجى الضغط على الرابط بلغته العربية

المسرح الاحتفالي الفلسطيني يقدم مسرحية راس المملوك جابر في عكا – الجزء السادس

المسرح الاحتفالي الفلسطيني يقدم مسرحية راس المملوك جابر في عكا – الجزء السابع

المسرح الاحتفالي الفلسطيني يقدم مسرحية راس المملوك جابر في عكا – الجزء الثامن

المسرح الاحتفالي الفلسطيني يقدم مسرحية راس المملوك جابر في عكا – الجزء التاسع

المسرح الاحتفالي الفلسطيني يقدم مسرحية راس المملوك جابر في عكا – الجزء العاشر

تدور أحداث مسرحية رأس المملوك جابر التي ألفها الراحل المبدع سعد الله ونوس في مقهى شعبي حيث ينتظر الزبائن الحكواتي ليقص عليهم القصص المسلية التي تزرع فيهم نوع من الأمل بعد ان جفت قلوبهم من الانكسارات لذلك فهم يطالبون الحكواتي بأن يقص عليهم قصة الظاهر بيبرس لكنه يأبى معتبرا أن لكل شيء أوان وأن القصص مرهونة بتسلسلها وأوانها وهكذا يبدأ سرد قصته التي تتحدث عن خليفة في بغداد يدعى شعبان المنتصر بالله ووزيره محمد العبدلي حيث تتأرجح الأحداث دون أن يستطيع الناس وضع تفسير لها وهكذا تتسلسل أحداث المسرحية بدخول خمس ممثلين ثلاث رجال وامرأتان إلى المسرح ( المقهى ) و هم يمثلون جميع أهالي بغداد في ذلك العصر حيث يبدأون بالتذمر من الوضع في البلاد ولا سيما إقصائهم عن أي مشاركة أو رأي أو نصيحة حيث اضطر الناس إلى إيثار السلامة في أنفسهم وسكوتهم عما يدور حولهم يقضون وقتهم بالبحث عن لقمة العيش وإلا كان القتل والسجن وسوط الجلاد نصيبهم ثم ينسحب الممثلون إلى خارج المسرح ليعقب الراوي شارحا أحوال أهل بغداد وقبولهم الوقوف موقف المتفرج على ما يجري أمامهم من أحداث منتقلا إلى الحديث عن الخلاف الذي بدأ يتصاعد حتى وصل إلى مرحلة العلنية بين الخليفة شعبان المنتصر بالله ووزيره محمد العبدلي ليتم بعدها إدخال المملوك جابر- وهو مملوك الوزير محمد العبدلي – كعنصر أساسي في المسرحية وقد وصفه الراوي بأنه الولد الذكي المحب للهو والمجون دون أن يعنيه من أمر بغداد والخلاف بين الخليفة ووزيره شيئا !

وهنا يدخل ممثليَن يمثلان المملوك جابر والمملوك منصور حيث يبدأ المملوك جابر كعادته بالمزاح والاستهزاء بعكس المملوك منصور الذي يبدو منشغلا بالخلاف بين الخليفة ووزيره محذرا جابر من التمادي في الثرثرة وإلا قطع لسانه بينما يحذره جابر من الانشغال بالسياسة وإلا نصبت له المشنقة في بغداد التي ” لا تنشطها إلا الأسباب السياسية ” ووسط تأفف منصور يتابع جابر استهزائه معلنا لصديقه أنه لو أصبح خليفة فأنه سيبحث عن وزير غبي وأمين ” ذلك أضمن ” ، لكن منصور يعود لجديته وهواجسه متخوفا من الخطر الذي قد يحاق بهم لو استعرت الفتنة أكثر بين الخليفة ووزيره وفي الوقت الذي يبدو فيه جابر غير مكترث بنتائج الخلاف مفضلا دور المتفرج على الصراع يبدو منصور أكثر وعيا لمخاطر الخلاف والخوف من جرهم في أتون الفتنة و تبدو حسابات جابر تتجه إلى اللعب على الحبال معلنا لصديقه : ” لكل عملة وجهان والمهم أن تميل في الوقت المناسب إلى الوجه الكاسب “. ثم يحاول جابر الرهان على الفائز في الصراع عن طريق رمي القرش في الهواء حيث تمثل كل وجهة للقرش طرفا من الصراع : اختر أحد الوجهين كل الدولة في هذا القرش ” لكن منصور يبدو مترددا في اختياره في الوقت الذي يتابع فيه جابر لعبته ليعلن فوز الوزير في الرهان على حساب الخليفة ثم يعاود رمي القرش مرة أخرى ليأتي الفوز من نصيب الخليفة ثم إكمالا وحسما لما بدأه جابر يحاول رمي القرش ثالثة لحسم الرهان لكن منصور يتلقفه ويذهب به

يخلو المسرح بعدها للرواي الذي يتابع حديثه عن الخلاف المستعر بين الخليفة ووزيره وسعي أهل بغداد لتأمين احتياجاتهم خوفا من الفتنة . ثم يترك الراوي الحوار للأشخاص الخمسة الذين سبق لهم الظهور وهم يزدحمون على باب الفرن محاولين تأمين الخبز خوفا من وقوع الواقعة التي لا يعلم أحد متى تنتهي إن بدأت وهكذا يعبر الناس عن خوفهم من ارتفاع الأسعار الذي بدأت ملامحه تظهر سريعا متزامنة مع امتلاء الطرقات بالحراس المدججين بالسلاح وهنا يعبر الناس عن موقفهم السلبي مما يحصل وذلك بتفضيلهم الانزواء في بيوتهم عن الخوض فيما يجري إلا ان أحد الأشخاص يحاول جاهدا أن يثير فيهم روح السؤال لكن الخوف كان يسكنهم ويمنعهم من مجاراته فيما يطرح خاصة وأن هذا الشخص كان مسجونا ” أي وحق الله قضيت فترة ليست قصيرة في السجون ومع هذا فقد ازددت يقينا بأن ما تقولونه لا يقود إلا إلى ما نحن فيه ، نهترئ كالنفايات ونجري قلقين كالكلاب الملدوغة وندفع ضريبة خلافات لا نعرف أسبابها ” وهكذا يمضي محاولا إقناع الناس ان الخليفة ووزيره يتعاركان فوق رؤوسهم إلا أنهم لم يلتفتوا إلى كلامه فكل همهم الحصول على الخبز والانصراف .

ويتابع الراوي حديثه عن قصر الوزير العبدلي والحركة المستمرة فيه حيث يرسل مملوكه ياسر ليتجسس له على ما يجري في الخارج فيخبره بأن الخليفة لم ينم طيلة الليل وان الجنود يسدون منافذ بغداد ويفتشون الناس مخافة تسرب رسالة ما من الوزير ويتلقف جابر هذا الخبر وتداعب مخيلته كلام المملوك ياسر عن مكافأة مجزية يدفعها الوزير لكل من يحمل رسالته فيصمم على القيام بهذه المهمة ويبيت برأسه شيئا ما وهكذا يتجه إلى ديوان الوزير طالبا الأذن بالدخول ،لكن طلبه جوبه بالرفض حيث كان الوزير في هذا الوقت يعقد اجتماع مع أحد الأمراء وهو الأمير عبد اللطيف يناقشان فيه ما وصلت إليه الأوضاع حيث كان الوزير عتب على تراخي وتردد مؤيديه في التحرك ضد الخليفة عن طريق طلب دعم خارجي مؤكدا عزمه على طلب هذا الدعم طالما سيحمله إلى السلطة مبديا في الوقت نفسه امتعاضا من عبد الله وهو أخ الخليفة الذي يعمل على إغلاق بغداد تحسبا مما سيقدم الوزير على فعله ، وأمام إلحاح جابر يأذن له الوزير بالدخول حيث يعرض عليه جابر أن يخرج برسالة الوزير مقابل بعض المنح التي يطلبها جابر لنفسه ومنها موافقة الوزير على زواج جابر من زمردة خادمة شمس النهار زوجة الوزير فيعده الوزير بتلبية رغباته وهكذا يشرح جابر خطته عن كيفية نقل الرسالة : ” ننادي الحلاق فيحلق شعري وعندما يصبح جلد ارأس ناعما كخد جارية جميلة يكتب سيدنا الوزير رسالته عليه ثم ننتظر حتى ينمو الشعر ويطول فأخرج من بغداد بسلام ” فيعجب الوزير بهذه الخطة ويعجل بطلب الحلاق ويوصيه بحلاقة رأس المملوك جابر وجعله كخدود العذارى وتم له ذلك حتى أصبح رأس جابر كالمرآة ومن ثم يحضر دواة ويبدأ الكتابة على رأس جابر حتى أنهى رسالته لكن الوزير عاد وأضاف جملة جديدة إلى ما كتبه ثم يأمر جابر بالمكوث في غرفة مظلمة منعزلة حتى لا يراه أحد بانتظار ان ينبت الشعر على رأسه كما طلب من جابر أن يضع كوفية على رأسه إمعانا في السرية وهكذا وضعه في غرفة مظلمة وأقام عليها أحد الحراس .

أما الخليفة المنتصر بالله وأخيه عبد الله فكانا يتناقشا فيما وصلت إليه الأمور حيث كان عبد الله يميل إلى الحسم بشدة بينما كان الخليفة يحاول أن يستيقن من أخيه فرص النجاح خاصة في ظل التنازلات الكبيرة التي قدمها الخليفة لحكام الولايات مقابل دعمهم إياه بمواجهة الوزير وأقترح عبد الله على الخليفة فرض ضريبة مقدسة على أهل بغداد لتغطية نفقات العسكر فيعبر الخليفة عن مخاوفه من هذه الخطوة فيطمئنه عبد الله قائلا : ” ينقصك يا خليفة المسلمين أن تعرف رعيتك أما أنا فأعرفهم جيدا قد يتذمرون لكن ما أن يروا وجه حارس حتى يمضغوا تذمرهم ويبلعوه مع ريقهم وفي النهاية يهرولون لينبشوا الأرض من أجل تسديد الضريبة ” . أما أهل بغداد فلقد استبد بهم الجوع والعوز حتى نضب صدر المرضع وامتنع الحليب عنها ووصل الأمر لدرجة دفعت زوجها إلى تخطي حاجز الشرف مقابل الخبز وقد همّ أن يفعل لولا قليلا . أما جابر فقد كان قابعا في غرفته المظلمة محاطا بالتدابير المشددة التي تمنع غير الوزير عن مقابلته والاطمئنان إلى طول شعره ومع هذا استطاعت زمردة أن تجعل الحارس يغمض عينيه وتسترق لحظات من وراء النافذة تبث فيها جابر خوفها عليه من هذه الخطوة إلا ان جابر لا يهتم بما في الرسالة بقدر اهتمامه بالحصول على زمردة .

وبعد فترة طال شعر المملوك جابر وأصبح مهيئا لنقل الرسالة وهكذا أفصح له الوزير عن الوجهة التي يتعين عليه قصدها إنها بلاد العجم ، غادر جابر القصر محفوفا بعناق الوزير الذي طلب من بعض المماليك مرافقة جابر إلى باب المدينة للتأكد من خروجه وساد القلق حتى عاد المماليك يحملون البشارة : ” لقد خرج ” .

كان جابر يقطع الفيافي قاصدا بلاد العجم فرحا بما يحمله . أما أهل بغداد فكان جنود الخليفة يحصدون ما فوقهم وما تحتهم لتحصيل الضرائب .

وأخيرا وصل جابر إلى بلاد العجم واتجه إلى قصر الملك مباشرة ليسلمه الرسالة كما طلب الوزير وخرج ابن الملك في طلب الموس بعد ان أخبره جابر بمكان وجود الرسالة وبيد يعجلها الفضول حلق لجابر شعر رأسه حيث قرأ الملك الرسالة ثم أعاد قراءتها ثانية وهمس لابنه بكلمات لم يسمعها أحد فخرج مرة ثانية من الديوان وبعد قليل عاد ابن الملك وبرفقته رجل ضخم الجثة حيث يطلب منه الملك بخبث أن يقود جابر إلى بغداد فيعمد الرجل الضخم إلى جر جابر بقوة ويخرجه من الديوان . ويطلب الملك من ابنه هلاوون الاستعداد لدك بغداد طالبا منه الحفاظ على سرية الموضوع وعدم إخبار أحد بالأمر والتجهز للانطلاق فجرا فيسأله ابنه حول ما إذا كان من الممكن الاعتماد على الوزير ورجاله في هذا الأمر فيجيبه الملك : ” سيكونون كالكلاب يلعقون أحذيتنا ويطلبون مرضاتنا أسوار بغداد عاتية يا بني وإذا لم أضمن هدمها من الداخل لا ارمي بجيشي إليها يهلك وهو يناطح حجارتها “. أما جابر فتم اقتياده إلى غرفة مظلمة مليئة بالسلاسل حيث أودعه الرجل الضخم فيها وانصرف جابر إلى الثرثرة لتبديد مخاوفه بينما كان الرجل منشغلا بسن بلطة هوى فيها أخيرا على رأس جابر وقطعه حيث يتضح فيما بعد مضمون الرسالة إذ أن الوزير أخبر ملك العجم بخطته ” لفتح ” بغداد طالبا منه قتل المملوك جابر كي يبقى الأمر سرا ولا ينفضح . ودخلت قوات العجم بغداد بعد ان فتح لها أعوان الوزير الأبواب وأمعنوا قتلا وسفكا بالدماء حتى استولوا أخيرا على المدينة بعد ان أمعنوا فيها خرابا .

(موقع الدي في دي العربي)

Use Facebook to Comment on this Post

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>