شوفوني يا ناس!!! بقلم د.نجيب صعب –أبو سنان

 

SONY DSC

إحترت عند بدئي في كتابة هذه السطور من أين أبدأ، ذلك لكثرة الامور والظواهر التي تجتاح دون منازع العائلات والأُسر والضواحي وشرائح المجتمع على إختلافها، الأاني صممت على الكتابة وقول الحقيقة دون ريب أو وجل لأن رسالة الكتابة أكبر بكثير من أن تتأثر بهذا أو ذاك سلبياً أو إيجابياً.

   وبصراحة أقول أن المظاهر العامة والخاصة، والتنافس والسّباق على من يظهر أكثر ولو شكليّاً، مصرفاً أكثر ولو شكليا،ً متعلماً  أكثر ولو شكلياً، مخلصاً أكثر ولو شكلياً، محافظاً أكثر ولو شكلياً، معتزاً بأبنائه ولو عرفهم على حقيقتهم، فمن أجل المظهر تجاه الآخرين من الاهل والجيران والمعارف، يمكن للمرء من خلال ما نلاحظه انه يزيّف الحقيقة ويتظاهر كأنه مثالي في كل ما يعمل وفي كل ما يخطو.

   أرجو في هذه السطور الآّ أمس أحداً مطلقاً مع أنني حازم على قول الصّحيح، الامر الذي ينبغي فيه تقييم الامور من جديد لدى من يرى ذلك لزاماً عليه.

   فهذه العائلة أو تلك في مناسبة ما، عيد مثلاً يُقدم ذويها على تغيير الاثاث المنزلي بكامله أو بغالبيته حتى لو كان ذلك على حساب السحب الزائد مع أنهم يعرفون أن الامر يقضى دون ذلك خاصةً والاثاث لا يزال جيداًوصالحاً للاستعمال. .

   شوفوني يا ناس يستدين الكثير الكثير من أجل تنظيم إحتفال محدود وجمع الناس لا على إنجاز حققه هو أو عائلته ولا على مشروع اعدَّ لهُ ونجح في تنفيذه ولا على كسب مالي من مشروع ربح أو من أي مصدر آخر ، إذن لماذا……. لأن المناظرات بين هذه العائلة او هذا البيت وسواه متأصلة وتسير في كثير من الاحيان دون دراسة موضوعية.

   شوفوني يا ناس نتيجة هذه المقولة في العائلة التي ترسم لأبنائها ماذا يتعلمون سلفاً حتى لو أُرغموا على ذلك، لماذا لأنها تودّ أن تلوّح بالاطباء او المحامين او المتعلمين ولو عن غير رغبة من الابناء ذلك من أجل الكبرياء والمظاهر الخارجية ليس الآّ، وفي نهاية المطاف الكل يعلم ان النتيجة  قد تكون عكسيّة وقد يبتعد الابناء عن الاهل او قد تتسبب هنا وهناك مشاحنات وخلافات هم حقاً بغنى عنها.

   شوفوني يا ناس وعطفاً على ما سبق كثيرون هم الذين يظنون أن القيادة بمعناها الصحيح والحق بالضحك على الذقون وبالوعود البرّاقة، أو بقطع العهود التي ستكشف الايام أنها لا تستند الى رصيد، أو بالغوغانية، أو بالتلفيق والخ…. لا وألف لا القيادة بالعطاء والصدق والمتابعة والاستقامة وبتنفيذ العهود والوعود بقدر الامكان وخاصة بأمانة القول والفعل وهذا ينطبق في مختلف دروب الحياة ومساراتها.

   شوفوني يا ناس صار فلان صحفي اي استصحف أو أصبح مراسلاً يعني أنه مسترسل بمعنى المراسل في هذه الصحيفة أو تلك، قد يجوز هذا مئة بالمئة ولكن ايها السّادة مهلاً وأرجو الآ يظن أحداً أني أقصده، فأصبحت اليوم الصحافة – يا حرام – اللغة بها تستغيث وآداب الرسالة في إجازة، وتنميق الكتابة في رحلة لا يعلم الا الله متى تعود، والغالبية الساحقة أصبحت مادية، مادية نعم والف نعم ، وتندر الموضوعية مع أنها يجب أن تتصدر كل نوع من الكتابة أو الصحافة.

   شوفوني يا ناس يخرج الى رحلة إستجمام في غالب الاحيان ليس لأنه تمكن من ذلك أو ربما يكون بحاجة كذلك ألآ أنه على الغالب يقوم بهذا الامر تقليداً ومحاكاة للجيران أو الاصدقاء او الاقرباء، حتى ولو كان ذلك على حساب السحب الزائد الذي يعلم رب العالمين متى يتمكن من تسديده.

    شوفوني يا ناس، يذهب الى شركة سيّارات أو الى وكيل ويختار أفضل أنواع السيارات ويتمختر ويضرب ويطرح وحساباته هي هي، وفجأة تراه يستقل سيارة فاخرة، وإذا تبيّنا الامر حقيقةً لوجدنا أن ثمن السيارة بكامله دين عليه وعلى عائلته وعلى دخله المحدود، فإذا به يرضخ تحت ثقل الدفعات الشهرية والتي قد يصل في بعض الاحيان الى تسديد كل راتبه شهرياً، من أين يأكل ويشرب ويقوم بواجباته الاجتماعية؟ الى أين يؤدي به الامر؟ الى إعلان السيّارة للبيع أو يبيع شيئاً آخر إذ كان بحوزته وربما  يحجز على السيّارة…… أو عليه هو …. !!!

   العبرة مما ذُكر أنفاً أن الناس يعيشون في نعمة والحمد لله على منحنا إياها، ومع هذه النعمة يجب العمل بالتّروي، بالدراسة وبتشغيل الضمير ونظرة صادقة وموضوعية في كل إطار من الاطر التي ذكرت وغيرها من الاطُر الكثيرة التي لم تُذكر في هذا السّياق.

   فالمظاهر عمرها ما قادت إنسان الى شاطئ الامان، بل ربما تقوده الى شواطئ اُخرى في المجال الاجتماعي، الثقافي، الاقتصادي، المهني وحتى المظاهر الخاصة بالبيت نفسه أو بالاسرة نفسها.

   والعبرة الاخرى من كل هذا أيضاً أنه يترتب على المرء اذا تمكن من ذلك طبعاً الآ  يضع نفسه في قالب أكبر منه، أو في إطار لا يمكن تحمّله، أو في قدٍ غريب عليه، أو في مركز قد لا يفقه معناه بالشكل الصحيح، أو رتبة إجتماعية لم يخلق لها، وكذلك يترتب على المرء ايضاً من خلال كل ما ذكر الآ يقلّد نفسه اوسمة من صنعه لان الاوسمة والامتيازات لها من يعطيها ولها من يستحقّها.

      وأخيراً، أود هنا أن انوه الى ان الله سبحانه وتعالى رحم من عرف مقدار نفسه، وتمكن ايضاً من ضبط نفسه وأعطاها فقط على قدّها من منطلق القول الصادق : “على قدّ فراشك مد رجليك” واذا القينا نظرة خاطفة في هذا المضمار لوجدنا وبكل سهولة ان الرجلين في غالب الاحيان أطول بكثير من الفرشة لدى ألكثيرين الامر الذي يعقّد حياتهم ويتعبهم كثيراً علماً بأنه يمكن العيش بشكل آخر وتقييم الامور قبل الشروع في تنفيذها.

 

       

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .